وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ (١٧) مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (١٨) ).
( بيان )
الآيات تشتمل على ذكر نبذة من نعم الله ونقمه في أيامه وظاهر سياق الآيات أنها من كلام موسى عليهالسلام غير قوله تعالى : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ) الآية فهي حكاية قول موسى يذكر فيها قومه ببعض أيام الله سبحانه على ما يقتضيه عزته المطلقة من إنزال النعم والنقم ، ووضع كل في موضعه الذي يليق به حسب ما اقتضته حكمته البالغة.
قوله تعالى : ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ ) إلى آخر الآية ، السوم على ما ذكره الراغب بمعنى الذهاب في ابتغاء الشيء فهو لفظ لمعنى يتركب من الذهاب والابتغاء فكأنه في الآية بمعنى إذاقة العذاب ، والاستحياء استبقاء الحياة.
والمعنى واذكر أيها الرسول لزيادة التثبت في أن الله عزيز حميد إذ قال موسى لقومه وهم بنو إسرائيل : اذكروا نعمة الله عليكم يوم أنجاكم من آل فرعون وخاصة من القبط والحال أنهم مستمرون على إذاقتكم سوء العذاب ويكثرون ذبح الذكور من أولادكم وعلى استبقاء حياة نسائكم للاسترقاق ، وفي ذلكم بلاء ومحنة من ربكم عظيم.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1444_al-mizan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

