غير شرب أو الانتقال من مكان إلى آخر من غير حركة فإنما الدار دار سعي وحركة لا تنال فيها غاية إلا بسلوك ونقله ، قال تعالى ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ) : النجم ، ٤١.
ولم يهمل صلىاللهعليهوآله الجواب عن ثاني التوهمين حيث عبر بالتيسير فإن التيسير هو التسهيل ، ومن المعلوم أن التسهيل إنما يتحقق في أمر لا ضرورة تحتمه ولا وجوب يعينه ويسد باب عدمه ، ولو كان سبيل الجنة ضروري السلوك حتمي القطع على الإطلاق للإنسان الذي كتبت له ، كان ثابتا لا يتغير ، ولم يكن معنى لتيسيره وتسهيل سلوكه له وهو ظاهر.
فقوله صلىاللهعليهوآله ، « كل ميسر لما خلق له » يدل على أن لما يئول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاء وجهين وجه ضرورة وقضاء حتم لا يتغير عن سبيل مثله ، ووجه إمكان واختيار ميسر للإنسان يسلك إليه بالعمل والاكتساب ، والدعوة الإلهية إنما تتوجه إليه من الوجه الثاني دون الوجه الأول.
وقد تقدم كلام في الجبر والاختيار في تفسير قوله ، « وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » : البقرة ، ٢٦ في الجزء الأول من الكتاب.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن قتادة : ، أنه تلا هذه الآية ، « فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا » فقال ، حدثنا أنس أن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : « يخرج قوم من النار » ولا نقول كما قال أهل حروراء.
أقول : وقوله : « ولا نقول كما قال أهل حروراء » هو من كلام قتادة ، وأهل حروراء قوم من الخوارج ، وهم يقولون بخلود من دخل النار فيها.
وفيه : أخرج ابن مردويه عن جابر قال : قرأ رسول الله صلىاللهعليهوآله « فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ـ إلى قوله ـ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إن شاء الله أن يخرج أناسا ـ من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل.
وفي تفسير البرهان ، عن الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب الزهد بإسناده عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الجهنميين ـ فقال : كان أبو جعفر يقول :
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1440_al-mizan-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

