إليكم وحجة عليكم ، وإنما يعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل ـ وأهل العلم بالله ، وذكر لنا أن النبي صلىاللهعليهوآله كان يقول في خطبته : لا إيمان لمن لا أمانة له ـ ولا دين لمن لا عهد له.
أقول : ظاهر كلامه حمل العهد والميثاق في الآية الكريمة على ما يدور بين الناس أنفسهم وقد عرفت أن ظاهر السياق خلافه.
وفي الكافي ، بإسناده عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عز وجل : « الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » قال : قرابتك.
وفيه ، أيضا بإسناد آخر عنه قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : « الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ ـ أَنْ يُوصَلَ » قال : نزلت في رحم آل محمد ـ وقد يكون في قرابتك. ثم قال : ولا تكونن ممن يقول في الشيء أنه في شيء واحد.
أقول : يعني لا تقصر القرآن على معنى واحد إذا احتمل معنى آخر فإن للقرآن ظهرا وبطنا وقد جعل الله مودة ذي القربى ـ وهي من الصلة ـ أجر الرسالة في قوله : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » : الشورى : ٢٣ ويدل على ما ذكرنا الرواية الآتية.
وفي تفسير العياشي ، عن عمر بن مريم قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله : « الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ ـ أَنْ يُوصَلَ » قال : من ذلك صلة الرحم ـ وغاية تأويلها صلتك إيانا.
وفيه ، عن محمد بن الفضيل قال : سمعت العبد الصالح يقول : « الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » قال هي رحم آل محمد معلقة بالعرش تقول : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، وهي تجري في كل رحم.
أقول : وفي هذه المعاني روايات أخر ، وقد تقدم معنى تعلق الرحم بالعرش في تفسير أوائل سورة النساء في الجزء الرابع من الكتاب.
وفي الكافي ، بإسناده عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ومما فرض الله عز وجل أيضا في المال من غير الزكاة قوله عز وجل : « الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1440_al-mizan-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

