يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ».
أقول : الكلام في آخره كالكلام في آخر ما مر من قصة عامر وأربد ويزيد هذا الخبر أن قوله : « وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ » إلخ بعض من آية ولا وجه لتقطيع الآيات في النزول.
وفي التفسير القمي ، قال : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام : في قوله : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » الآية : أما من يسجد من أهل السماوات طوعا فالملائكة ـ يسجدون لله طوعا ، وأما من يسجد من أهل الأرض ممن ولد في الإسلام ـ فهو يسجد له طوعا ، وأما من يسجد له كرها فمن جبر على الإسلام ـ وأما من لم يسجد فظله يسجد له بالغدو والآصال.
أقول : ظاهر الرواية يخالف سياق الآية الكريمة فإن الآية مسوقة لبيان عموم قهره تعالى بعظمته وعلوه من في السماوات والأرض أنفسهم وأظلالهم وهي تنبئ عن سجودها له تعالى بحقيقة السجدة ، وظاهر الرواية أن السجدة بمعنى الخرور ووضع الجبهة أو ما يشبه السجدة عامة موجودة إما فيهم وإما في ظلالهم فإن سجدوا حقيقة طوعا أو كرها فهي وإلا فسقوط ظلالهم على الأرض يشبه السجدة وهذا معنى لا جلالة فيه لله الكبير المتعال.
على أنه لا يوافق العموم المتراءى من قوله : « وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » وأوضح منه العموم الذي في قوله : « أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » النحل : ٤٩.
( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1440_al-mizan-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

