إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقال : أشخصا يا عدوي الله لعنكما الله ووقع بهما. فقال عامر : من هذا يا سعد؟ فقال سعد : هذا أسيد بن حضير الكتائب. فقال : أما والله إن كان حضير صديقا لي.
حتى إذا كان بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته ، وخرج عامر حتى إذا كان بالخريب أرسل الله عليه قرحة ـ فأدركه الموت فيها فأنزل الله : « اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ـ إلى قوله ـ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » قال : المعقبات من أمر الله يحفظون محمدا صلىاللهعليهوآله. ثم ذكر أربد وما قتله فقال : « هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ـ إلى قوله ـ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ».
أقول : وروي ما في معناه عن الطبري وأبي الشيخ عن ابن زيد وفي آخره : وقال لبيد في أخيه أربد وهو يبكيه.
|
أخشى على أربد الحتوف ولا |
|
أرهب نوء السماء والأسد |
|
فجعني الرعد والصواعق بالفارس |
|
يوم الكريهة النجد |
وما تذكره الرواية من نزول هذه الآيات في القصة لا يلائم سياق آيات السورة الظاهر في كونها مكية بل لا يناسب سياق نفس الآيات أيضا على ما مر من معناها.
وفي الدر المنثور ، أيضا أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن علي : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ » قال : ليس من عبد إلا ومعه ملائكة ـ يحفظونه من أن يقع عليه حائط أو يتردى في بئر ـ أو يأكله سبع أو غرق أو حرق ـ فإذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر.
أقول : وروي أيضا ما في معناه عن أبي داود في القدر وابن أبي الدنيا وابن عساكر عنه. وروي ما في معناه عن الصادقين عليهالسلام.
وفي تفسير العياشي ، عن فضيل بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام : قال حدثنا هذه الآية : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ » الآية قال : من المقدمات المؤخرات ـ المعقبات الباقيات الصالحات.
أقول : ظاهره أن الباقيات الصالحات من مصاديق المعقبات المذكورة في الآية تحفظ صاحبها من سوء القضاء ولا تحفظه إلا بالملائكة الموكلة عليها فيرجع معناه إلى ما قدمناه
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1440_al-mizan-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

