أقول : ومراده بالتسبيح قولنا سبحان الله ومعنى اسميته دلالته على تنزيهه تعالى.
وفي الإختصاص ، بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله:في حديث طويل مع يهودي وقد سأله عن مسائل ـ :
قال صلىاللهعليهوآله : إذا قال العبد : سبحان الله ـ سبح كل شيء معه ما دون العرش ـ فيعطى قائلها عشر أمثالها ـ ، وإذا قال : الحمد لله ـ أنعم الله عليه بنعيم الدنيا ـ حتى يلقاه بنعيم الآخرة ـ ، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها ـ ، والكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد لله ـ ، وذلك قوله ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ).
أقول : وقوله : « والكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد لله » أي جميع الكلام المستعمل في الدنيا لمقاصد تعود إلى مستعمله كالكلام المستعمل لمقاصد المعاش كجميع المحاورات الإنسانية والكلام المستعمل في العبادات لغرض الثواب ونحو ذلك ينقطع بانقطاع الدنيا إذ لا خبر بعد ذلك عن هذه المقاصد الدنيوية ، ولا يبقى بعدئذ إلا الحمد لله والثناء عليه بالجميل وهو كلام أهل الجنة فيها.
وقوله : وذلك قوله : « تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » معناه أن كون التحية يومئذ هو السلام المطلق يدل على أن ليس هناك إلا موافقة كل شيء وملائمته لما يريده الإنسان فكل ما يريده فهو له فلا يستعمل هناك كلام لتحصيل غاية من الغايات على حد الكلام الدنيوي إلا الثناء على جميل ما يشاهد منه تعالى فافهم ذلك.
( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1439_al-mizan-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

