مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢) وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣) ).
( بيان )
ثم ساق الله سبحانه نبأ موسى وأخيه ووزيره هارون مع فرعون وملئه وقد أوجز في القصة غير أنه ساقها سوقا ينطبق بفصولها على المحصل من حديث بعثة النبي صلىاللهعليهوآله ودعوته عتاة قومه والطواغيت من قريش وغيرهم ، وعدم إيمانهم به إلا ضعفاؤهم الذين كانوا يفتنونهم حتى التجئوا إلى الهجرة فهاجر هو صلىاللهعليهوآله وجمع من المؤمنين به إلى المدينة فعقبه فراعنة هذه الأمة وملؤهم فأهلكهم الله بذنوبهم وبوأ الله المؤمنين ببركة الإسلام مبوأ صدق ورزقهم من الطيبات ثم اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم وسيقضي الله بينهم.
فكان ذلك كله تصديقا لما أسر الله سبحانه إلى نبيه صلىاللهعليهوآله في هذه الآيات فيما سيستقبله وقومه من الحوادث ، ولقوله صلىاللهعليهوآله يخاطب أصحابه وأمته : لتتبعن سنة بني إسرائيل حتى أنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.
قوله تعالى : « ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ » إلخ ، أي ثم بعثنا من بعد نوح والرسل الذين من بعده موسى وأخاه هارون بآياتنا إلى فرعون والجماعة الذين يختصون به من قومه وهم القبط فاستكبروا عن آياتنا وكانوا مستمرين على الاجرام.
قوله تعالى : « فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا » إلخ ، الظاهر أن المراد بالحق هو الآية الحقة كالثعبان واليد البيضاء ، وقد جعلهما الله آية لرسالته بالحق فلما جاءهم
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1439_al-mizan-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

