فِتْنَةٌ » كناية عن تضعيفهم بالقتال حتى لا يغتروا بكفرهم ولا يلقوا فتنة يفتتن بها المؤمنون ويكون الدين كله لله لا يدعو إلى خلافه أحد ، وأن قوله : « فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » المراد به الانتهاء عن القتال ولذلك أردفه بمثل قوله : « فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » أي عندئذ يحكم الله فيهم بما يناسب أعمالهم وهو بصير بها ، وأن قوله : « وَإِنْ تَوَلَّوْا » إلخ أي إن تولوا عن الانتهاء ، ولم يكفوا عن القتال ولم يتركوا الفتنة فاعلموا أن الله مولاكم وناصركم وقاتلوهم مطمئنين بنصر الله نعم المولى ونعم النصير.
وقد ظهر أن قوله : « وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » لا ينافي إقرار أهل الكتاب على دينهم إن دخلوا في الذمة وأعطوا الجزية فلا نسبة للآية مع قوله تعالى : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » التوبة : ـ ٢٩. بالناسخية والمنسوخية.
ولبعض المفسرين وجوه في معنى الانتهاء والمغفرة وغيرهما من مفردات الآيات الثلاث لا كثير جدوى في التعرض لها تركناها.
وقد ورد في بعض الأخبار كون « نعم المولى ونعم النصير » من أسماء الله الحسنى والمراد بالاسم حينئذ لا محالة غير الاسم بمعناه المصطلح بل كل ما يخص بلفظه شيئا من المصاديق كما ورد نظيره في قوله تعالى : « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » وقد مر استيفاء الكلام في الأسماء الحسنى في ذيل قوله تعالى : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » الأعراف ـ ١٨٠ في الجزء الثامن من الكتاب.
( بحث روائي )
في تفسير القمي : في قوله تعالى : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا » الآية ـ أنها نزلت بمكة قبل الهجرة.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريح (رض) : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا » قال : هي مكية.
أقول : وهو ظاهر ما رواه أيضا عن عبد بن حميد عن معاوية بن قرة ، لكن عرفت أن سياق الآيات لا يساعد عليه.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1438_al-mizan-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

