« وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ » حال عن ضمير « يَصُدُّونَ ».
وقوله : « إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ » تعليل لقوله : « وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ » أي ليس لهم أن يلوا أمر البيت فيجيزوا ويمنعوا من شاءوا لأن هذا المسجد مبني على تقوى الله فلا يلي أمره إلا المتقون وليسوا بهم.
فقوله : « إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ » جملة خبرية تعلل القول بأمر بين يدركه كل ذي لب ، وليست الجملة إنشائية مشتملة على جعل الولاية للمتقين ، ويشهد لما ذكرناه قوله بعد : « وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » كما لا يخفى.
والمراد بالعذاب العذاب بالقتل أو الأعم منه على ما يفيده السياق باتصال الآية بالآية التالية ، وقد تقدم أن الآية غير متصلة ظاهرا بما تقدمها أي أن الآيتين : « وَإِذْ قالُوا اللهُمَ » إلخ « وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ » إلخ خارجتان عن سياق الآيات ، ولازم ذلك ما ذكرناه.
قال في المجمع ، : ويسأل فيقال : كيف يجمع بين الآيتين وفي الأولى نفي تعذيبهم ، وفي الثانية إثبات ذلك؟ وجوابه على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن المراد بالأول عذاب الاصطلام والاستئصال كما فعل بالأمم الماضية ، وبالثاني عذاب القتل بالسيف والأسر وغير ذلك بعد خروج المؤمنين من بينهم.
والآخر : أنه أراد : وما لهم أن لا يعذبهم الله في الآخرة ، ويريد بالأول عذاب الدنيا. عن الجبائي.
والثالث : أن الأول استدعاء للاستغفار. يريد أنه لا يعذبهم بعذاب دنيا ولا آخرة إذا استغفروا وتابوا فإذا لم يفعلوا عذبوا ثم بين أن استحقاقهم العذاب بصدهم عن المسجد الحرام. انتهى.
وفيه : أن مبني الإشكال على اتصال الآية بما قبلها وقد تقدم أنها غير متصلة. هذا إجمالا.
وأما تفصيلا فيرد على الوجه الأول : أن سياق الآية وهو كما تقدم سياق التشدد والترقي ، ولا يلائم ذلك نفي العذاب في الأولى مع إثباته في الثانية وإن كان العذاب غير العذاب.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1438_al-mizan-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

