وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » التوبة : ـ ٤٠ وقال تعالى في المؤمنين « لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ » الفتح : ـ ١٨ فذكر أنه إنما أنزل السكينة عليهم لما علمه من قلوبهم فنزولها يحتاج إلى حالة قلبية طاهرة سابقة يدل السياق على أنها الصدق ونزاهة القلب عن إبطان نية الخلاف.
وقال أيضا : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » الفتح : ـ ٤ فذكر أن من أثرها زيادة الإيمان مع الإيمان وقال أيضا : « إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها » الفتح : ـ ٢٦.
والآية ـ كما ترى ـ تذكر أن نزول السكينة من عنده تعالى مسبوق باستعداد سابق وأهلية وأحقية قبلية وهو الذي أشير إليه في الآية السابقة بقوله : « فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ ». وتذكر أن من آثارها لزوم كلمة التقوى ، وطهارة ساحة الإنسان عن مخالفة الله ورسوله باقتراف المحارم وورود المعاصي.
وهذا كالمفسر يفسر قوله في الآية الأخرى : « لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » فازدياد الإيمان مع الإيمان بنزول السكينة هو أن يكون الإنسان على وقاية إلهية من اقتراف المعاصي وهتك المحارم مع إيمان صادق بأصل الدعوة الحقة.
وهذا نعم الشاهد يشهد أولا : أن المراد بالمؤمنين في قوله في الآية المبحوث عنها « ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » غير المنافقين وغير مرضى القلوب وضعفاء الإيمان ، ولا يبقى إلا من ثبت من المؤمنين مع النبي صلىاللهعليهوآله ، وهم ثلاثة أو أربعة أو تسعة أو عشرة أو ثمانون أو دون المائة على اختلاف الروايات في إحصائهم ، ومن فر وانكشف عن النبي صلىاللهعليهوآله أولا ثم رجع وقاتل ثانيا وفيهم جل أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله وعدة من خواصهم.
فهل المراد بالمؤمنين الذين نزلت عليهم ، جميع من ثبت مع النبي صلىاللهعليهوآله ومن فر أولا ثم رجع ثانيا ، أو أنهم هم الذين ثبتوا معه من المؤمنين حتى نزل النصر؟.
الذي يستفاد من آيات السكينة أن نزولها متوقف على طهارة قلبية وصفاء نفسي سابق حتى يقرها الله تعالى بالسكينة ، وهؤلاء كانوا مقترفين لكبيرة الفرار من الزحف
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1438_al-mizan-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

