الأخبار سيما أخبار (١) التفسير والقصص إلا ما تقوم قرائن قطعية يجوز التعويل عليها على صحة متنه ، ومن ذلك موافقة متنه لظواهر الآيات الكريمة.
فالذي يهم الباحث عن الروايات غير الفقهية أن يبحث عن موافقتها للكتاب فإن وافقتها فهي الملاك لاعتبارها ولو كانت مع ذلك صحيحة السند فإنما هي زينة زينت بها وإن لم توافق فلا قيمة لها في سوق الاعتبار.
وأما ترك البحث عن موافقة الكتاب ، والتوغل في البحث عن حال السند ـ إلا ما كان للتوسل إلى تحصيل القرائن ـ ثم الحكم باعتبار الرواية بصحة سندها ثم تحميل ما يدل عليه متن الرواية على الكتاب ، واتخاذه تبعا لذلك كما هو دأب كثير منهم فمما لا سبيل إليه من جهة الدليل.
وأما ما ذكره من رجحان رواية النعمان على غيرها من جهة المتن مبينا ذلك بأن الآيات تدل على أن موضوع المساواة أو المفاضلة كان بين خدمة البيت أو حجابته وهي من أعمال البر البدنية الهينة المستلذة ، وبين الإيمان والجهاد والهجرة وهي من أعمال البر النفسية والبدنية الشاقة ، والآيات تتضمن الرد عليها كلها. انتهى.
ففيه أولا : أن الذي ذكره من مدلول الآيات مشترك بين جميع ما أورده من الروايات :
أما رواية ابن عباس التي مضمونها وقوع الكلام في المساواة أو المفاضلة حين أسر العباس يوم بدر بين العباس وبين المسلمين حيث عيروه فقد ذكر فيها صريحا المقايسة بين الإسلام والهجرة والجهاد وبين سقاية الحاج وعمارة المسجد وفك العاني ، وهناك روايات أخر في معناه.
وأما رواية ابن سيرين الدالة على وقوع النزاع بين علي والعباس بمكة حين دعاه إلى الهجرة واللحوق بالنبي صلىاللهعليهوآله فأجابه بأن له عمارة المسجد الحرام وحجابة البيت وقد روى هذا المعنى ابن مردويه عن الشعبي وفيها : أن العباس قال لعلي : أنا عم النبي صلىاللهعليهوآله ، وأنت ابن عمه ، وإلي سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، فأنزل الله : « أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ » الآية.
__________________
(١) وقد اعترف في مواضع من كلامه ونقل عن أحمد أنه قال : لا أصل لها.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1438_al-mizan-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

