أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ».
وقد تقدم بعض الكلام في تفسير نظيرة الآية من سورة البقرة ( آية ١٤٦ ) وبينا هناك وجه الالتفات من الحضور إلى الغيبة وسيأتي تمام الكلام في سورة الأعراف ( آية ١٥٦ ) إن شاء الله تعالى.
( بحث روائي )
في تفسير البرهان ، عن ابن بابويه بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد قال : قال لي أبو الحسن عليهالسلام : ما تقول إذا قيل لك : أخبرني عن الله عز وجل أشيء أم لا شيء؟ قال : قلت : قد أثبت الله عز وجل نفسه شيئا ـ حيث يقول : « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ـ قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » وأقول : إنه شيء لا كالأشياء ـ إذ في نفي الشيئية عنه نفيه وإبطاله : قال لي : صدقت وأحسنت.
قال الرضا عليهالسلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ـ فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز ـ لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء ، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه.
أقول : المراد بمذهب النفي نفي معاني الصفات عنه تعالى كما ذهبت إليه المعتزلة ، وفي معناه إرجاع الصفات الثبوتية إلى نفي ما يقابلها كالقول بأن معنى القادر أنه ليس بعاجز ، ومعنى العالم أنه ليس بجاهل إلا أن يرجع إلى ما ذكره عليهالسلام من المذهب الثالث.
والمراد بمذهب التشبيه أن يشبهه تعالى بغيره ـ وليس كمثله شيء ـ أي أن يثبت له من الصفة معناه المحدود الذي فينا المتميز من غيره من الصفات بأن يكون قدرته كقدرتنا وعلمه كعلمنا ، وهكذا ، ولو كان ما له من الصفة كصفتنا احتاج كاحتياجنا فلم يكن واجبا تعالى عن ذلك.
والمراد بمذهب الإثبات من غير تشبيه أن يثبت له من الصفة أصل معناه وتنفى
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1436_al-mizan-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

