الإعراض ومعنى الآية ظاهر.
( بحث روائي )
في تفسير العياشي ، عن أبي بصير قال : كنت جالسا عند أبي جعفر عليهالسلام ـ وهو متك على فراشه إذ قرأ الآيات المحكمات ـ التي لم ينسخهن شيء من الأنعام قال : شيعها سبعون ألف ملك : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ـ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ».
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث؟ ثم تلاه؟ « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ » إلى ثلاث آيات.
ثم قال : فمن وفى بهن فأجره على الله ، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدنيا ـ كانت عقوبته ، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله ـ إن شاء آخذه وإن شاء عفا عنه.
أقول : والرواية لا تخلو عن شيء فإن فيما ذكر في الآيات الشرك بالله ولا تكفي فيه عقوبة الدنيا ولا تناله مغفرة في الآخرة بنص القرآن ، قال تعالى : « إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » : ( النساء : ٤٨ ) وقال : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » ( البقرة : ١٦٢ ).
على أن ظاهر الرواية كون هذه الأحكام مما يختص بهذه الشريعة كما يشعر به ما نقل عن بعض الصحابة والتابعين كالذي رواه في الدر المنثور ، عن جمع عن ابن مسعود قال" : من سره أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمه ـ فليقرأ هؤلاء الآيات : ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ) ـ إلى قوله ( ـ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ، ونظيره ما روي عن منذر الثوري عن الربيع بن خيثم.
وفي تفسير العياشي ، عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهالسلام : ( الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) قال : ما ظهر من نكاح امرأة الأب وما بطن منها الزنا.
أقول : وهو من قبيل ذكر بعض المصاديق.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1436_al-mizan-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

