فلا يبقى لهذه لروايات إلا أن تحمل على استفادتهم ذلك باجتهادهم في الآيات مع الذهول عن آية الأعراف ، وللمفسرين في تقريب معنى هذه الروايات توجيهات غريبة (١).
وبعد اللتيا والتي فالكتاب نص في تحريم الخمر في الإسلام قبل الهجرة ، ولم تنزل آية المائدة إلا تشديدا على الناس لتساهلهم في الانتهاء عن هذا النهي الإلهي وإقامة حكم الحرمة.
وفي تفسير العياشي ، : عن هشام عن الثقة رفعه عن أبي عبد الله عليهالسلام : أنه قيل له : روي عنكم : أن الخمر والأنصاب والأزلام رجال؟ فقال : ما كان ليخاطب الله خلقه بما لا يعقلون.
وفيه ، : عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون ـ وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة ـ فسأل عليا فأمره أن يجلده ثمانين جلدة ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس علي حد ـ أنا من أهل هذه الآية : « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ـ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا » ـ فقرأ الآية حتى استتمها ـ فقال له علي عليهالسلام : كذبت لست من أهل هذه الآية ـ ما طعم أهلها فهو حلال لهم ، وليس يأكلون ولا يشربون إلا ما يحل لهم.
أقول : وروي هذا المعنى أيضا عن أبي الربيع عنه عليهالسلام ، ورواه أيضا الشيخ في التهذيب ، بإسناده عن ابن سنان عنه عليهالسلام ، وهذا المعنى مروي من طرق أهل السنة أيضا.
وقوله عليهالسلام : [ ما طعم أهلها فهو حلال لهم ، إلخ ] منطبق على ما قررناه في البيان السابق من معنى الآية فراجع.
وفي تفسير الطبري ، عن الشعبي قال : نزلت في الخمر أربع آيات : « (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) ، الآية » فتركوها ثم نزلت : « تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً » فشربوها ـ ثم نزلت الآيتان في المائدة : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ » ـ إلى قوله ـ (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) »
__________________
(١) حتى بذكر بعضهم : أن الصحابة كانوا يتأولون آية البقرة : « قيل فيهما إثم » مع تصريح القرآن بحرمة الإثم قبل ذلك في آية الأعراف ، بأن المراد به الإثم الخالص.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1435_al-mizan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

