يا رسول الله ـ إني إذا أكلت اللحم ـ انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي ، وإني حرمت علي اللحم فنزلت : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ـ لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ».
وفيه ، : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم : أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله ـ وهو عند النبي صلىاللهعليهوآله ـ ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له ، فقال لامرأته : حبست ضيفي من أجلي هو حرام علي ، فقالت امرأته : هو علي حرام ، قال الضيف : هو علي حرام ، فلما رأى ذلك وضع يده وقال : كلوا بسم الله ، ثم ذهب إلى النبي صلىاللهعليهوآله فأخبره ، فقال النبي : ص قد أصبت فأنزل الله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ـ لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ».
أقول : من الممكن أن يكون السببان المذكوران في الروايتين الأخيرتين من تطبيق الرواة ، وهو شائع في روايات أسباب النزول ، ومن الممكن أن يقع لنزول الآية أسباب عديدة.
وفي تفسير العياشي ، عن عبد الله بن سنان قال : سألته عن رجل قال لامرأته : طالق ، أو مماليكه أحرار إن شربت حراما ولا حلالا ـ فقال : أما الحرام فلا يقربه حلف أو لم يحلف ، وأما الحلال فلا يتركه ـ فإنه ليس أن يحرم ما أحل الله ـ لأن الله يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ـ لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ » ـ فليس عليه شيء في يمينه من الحلال.
وفي الكافي ، بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول في قول الله عز وجل : « لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » ـ قال : « اللغو » قول الرجل : « لا والله ، وبلى والله » ولا يعقد على شيء.
أقول : وروى العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان مثله ، وعن محمد بن مسلم مثله وفيه : ولا يعقد عليها.
وفي الدر المنثور ، : أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما نزلت : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ـ لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ » ـ في القوم الذين حرموا النساء واللحم على أنفسهم ـ قالوا : يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأنزل الله : « لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ».
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1435_al-mizan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

