« اللّحيانىّ » : المُجْمَعُ عليه فيهما الضَّمُّ ، قال : فإن فَتَحْتَه فجائزٌ. هذه حكايةٌ ولا أدرى ما هى ، قال « سيبويه » : أما قولُهم : سُبُّوحاً قُدُّوساً ربَّ الملائكةِ والرُّوحِ ، فليس بمنزلةِ سُبْحان ، لأن سُبُّوحاً قُدُّوساً صِفةٌ كأنك قلتَ : ذكرتُ سُبُّوحاً قُدُّوساً ، فنَصبَتَه على إضمارِ الفعلِ المتروك إظهارُهُ ، كأنه خَطَرَ على بالِه أنه ذكره ذاكِرٌ فقال : سُبوحاً ، أى ذكرت سُبُّوحاً ، أو ذكرَه هو فى نفسه فأضمَر مِثْلَ ذلك. وأمّا رفعُه فعلى إضمارِ المُبتدأ ، وتَرْكِ إظهار ما يَرْفَعُ ، كترْكِ إظهارِ ما يَنْصِبُ. ولا نظيرَ لسُبُّوحٍ وقُدُّوسٍ فى ضمِّهما إلا ذُرُّوحٌ وفُرُّوجٌ. وقد يُفتحانِ كما يُفْتَحُ سَبُّوحٌ وقَدُّوسٌ ـ رَوى ذلك « كُرَاع ».
* وسَبُحاتُ وجهِ الله ، أنوارُهُ. قال « جبريلُ » عليهالسلامُ : « إن للهِ دون العرْشِ سبعينَ حِجاباً لو دَنوْنا من أحدِها لأحرَقَتْنا سُبُحاتُ وجهِ ربِّنا » رواه صاحبُ العَين.
* والسُّبْحةُ ، الخَرَزَاتُ التى يُسَبِّحُ الناسُ بعَددِها.
* وقد يكون التّسبيحُ بمعنى الصَّلاةِ ، قال « الأعشى » :
|
وسَبِّحْ على حينِ العَشِيّاتِ والضُّحَى |
|
ولا تَعْبُد الشّيطانَ واللهَ فاعْبُدا (١) |
يعنى الصلاةَ بالصَّباحِ والمَساء
وعليه فُسِّرَ قولُه تعالى : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) [الروم : ١٧] يأمرُهم بالصلاة فى هذين الوقْتين. قال « الزَّجّاجُ » : سُمِّيَتْ تَسبيحاً لأن التسبيحَ تعظيمُ اللهِ وتَبرئتُه من السُّوء ، والصَّلاةُ يُوَحَّدُ اللهُ فيها ويُحْمَدُ ويُوصَفُ بكلّ ما يُبرّئُه من السُّوءِ. وبذلك فَسّرَ قولَه جلّ وعزَّ : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) [الصافات : ١٤٣] وقيل : أراد : كان من المصلِّين ، قيل ذلك ، وقيل : إنما ذلك لأنه قال فى بَطنِ الحوتِ : (سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
والسُّبْحَةُ : الدعاءُ وصلاةُ التّطَوُّع.
وسُبْحةُ اللهِ ، جَلالُه.
* وقولُه تَعالى : (قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) [القلم : ٢٨] قال الزَّجّاجُ : « معنى التسبيح هاهنا ، الاستثناءُ من القَسَم (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها). أوسَطُهم : أعْدلهُم.
* والسَّبْحُ ، الفَرَاغُ. وفى التنزيل : (إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً) [المزمل : ٧] أراد فراغاً للنومِ. وقد يكون السّبْحُ بالليلِ. والسّبْحُ أيضاً ، النومُ نفسُه. والسّبْحُ أيضاً ، السكونُ.
__________________
(١) البيت للأعشى فى ديوانه ص ١٨٧ ؛ ولسان العرب (نصب) ، (سبح) ، (نون) ؛ وبلا نسبة فى جمهرة اللغة ص ٨٥٧. وفيه : (فإياك والميتات لا تقربنها) مكان (وسبح على حين العشيات والضحى).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ٣ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1427_almohkam-valmohit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
