عَنى عُقابا ، وجعلها عَزيزة لامتناعها وسكناها أعالىَ الجبال.
* ورجل عزيز : ممتنع لا يُغْلَب ولا يُقهر. وقوله عزوجل : ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) [ الدخان : ٤٩ ] معناه : ذق بما كنت تُعَدُّ فى أهل العزّ والكرَم ، كما قال تعالى فى نقيضه : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ الطور : ٩ ، المرسلات : ٤٣ ]. ومن الأوّل قول الأعشى :
|
عَلى أنها إذْ رأتنى أُقا |
|
دُ قالتْ بما قد أراهُ بَصيرَا (١) |
وقال الزَّجَّاج : نَزلتْ فى أبى جهل ، وكان يقول : « أنا أعَزّ أهل الوادى وأمنعُهُم » ، فقال الله : ( ذُقْ ) هذا العذاب ، ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ).
* وعِزُّ عَزيز : إما أن يكون على المبالغة ، وإما أن يكون بمعنى مُعِزّ ، قال طَرَفة :
|
ولوْ حَضَرَتْهُ تَغْلِبُ بْنةُ وائِلٍ |
|
لكانوا له عِزا عَزيزًا وناصِرَا (٢) |
* واعتزَّ به ، وتعزَّز : تشرّف.
* وعزَّ علىّ يعِزّ عِزّا ، وعِزّة ، وعَزازة : كَرُم.
* وأعززته : أكرمتهُ وأحببته. وأُعْزِزْتُ بما أصابك : عظُمَ علىّ. وأعْزِزْ علىَّ بذاك : أى أعْظِمْ. وكلمة شَنعاء لأهل الشِّحْر ، يقولون : بعِزِّى لقد كان كذا وكذا ، وبعِزّك ، كقولك : لعَمْرى ولعَمْرُك.
* والعِزّة : الشدة.
* وعَزَزْت القومَ ، وأعززتهم ، وعَزَّزتهم : قوّيتهم ؛ وفى التنزيل : ( فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ) [ يس : ١٤ ] : أىْ قَوَّينا وشَدَدْنا. وقد قُرِئت : « فعَزَزْنا » بالتخفيف. ويقال فى هذا المعنى أيضا : رجل عَزيز ، على لفظ ما تقدم ، والجمع كالجمع. وفى التنزيل : ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) [ المائدة : ٥٤ ] : أى أشدَّاء عليهم ؛ وليس هو من عِزّة النفس.
وقال ثعلب فى الكتاب الفصيح : « إذا عَزَّ أخوكَ فَهُنْ » : معناه : إذا تعظَّم أخوك شامخا عليك ، فالتزمْ له الهَوانَ. قال أبو إسحاق : وهذا خَطأ من ثعلب. وإنما الكلام : إذا عزَّ أخوك فهِنْ بكسر الهاء ، معناه : إذا اشتدّ عليك ، فلِن له وداره. وهذا من مكارم الأخلاق ، كما رُوى عن معاوية رحمهالله ، أنه قال : لو أنّ بينى وبين الناس شعرةً يمُدُّونها وأمُدُّها ، ما انقطعت ؛ قيل : وكيف ذلك؟ قال : كنت إذا أرْخَوْها مددتُ ، وإذا مدُّوها أرْخَيتُ.
__________________
(١) البيت للأعشى فى ديوانه ص ١٤٥ ؛ ولسان العرب ( عزز ) ، ( عمم ).
(٢) البيت لطرفة فى ديوانه ص ١٣٧ ؛ ولسان العرب ( عزز ) ؛ وتاج العروس ( عزز ).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ١ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1424_almohkam-valmohit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
