أحدهما جاء قبل الآخر ، وأن يكونا جاءا معاً ؛ وعلى هذا فسرَّ بعضُهم قول الله تعالى : ( وَاسْجُدِي وَارْكَعِي )(١) ولذلك (٢) قال أبو حنيفة : لا يجب الترتيب في الوضوء ، لأن الواو لا توجبه.
وتكون بمعنى « مع » فتنصبُ ما بعدها الاسم بوقوع الفعل الذي قبله عليه ، وهو المفعول معه ، كقولهم : استوى الماء والخشبة ، بالنصب : أي : مع الخشبة ؛ ولا يجوز الرفع لأنهم لا يريدون ساوى الماءُ الخشبةَ.
وفي كلامهم : كان زيدٌ وعمراً كالأخوين ، بالنصب ، ولا يجوز الرفع في هذا. قال (٣) :
|
فآليت لا أنفكُّ أحدو قصيدةً |
|
أكون وإِياها بها مثلاً بعدي |
أي : أكون معها. وقال آخر (٤) :
|
فكونوا أنتم وبني أبيكم |
|
مكان الكُليتين من الطِّحالِ |
أي : مع بني أبيكم.
فإِن كان قبلها اسمٌ فالرفع أولى ، كقولك : كيف أنت والخوفُ؟ بالرفع : أي معه. قال (٥) :
|
فكنتَ هناكَ أنت كريم نفسٍ |
|
فما القيسي بعدك والفخارُ |
ويجوز أن تقول : كيف أنت والخوفَ ، بالنصب على إِضمار فعل : أي كيف تكون مع الخوف. وأنشدوا لأسامة
__________________
(١) آل عمران : ٣ / ٤٣.
(٢) في الأصل ( س ) : « وكذلك » وما أثبتناه من ( ل ١ ) و ( ت ) ، ولعله الصواب وانظر رأي أبي حنيفة في رد المحتار : ( ١ / ٩٣ ).
(٣) في هامش الأصل ( سك ) حاشية ذهب شطرها بالتصوير وبقي منها ما يلي : « ... ومنهم بنو جهينة ... بن عبد الله بن نهشل الليثي الكوفي. قاله ابن عبد ربه في عقده ، ومنهم ربيعة بن جسم ».
(٤) البيت غير منسوب من شواهد كتاب سيبويه : ( ١ / ٢٩٨ ).
(٥) شواهد سيبويه : ( ١ / ٣٠٠ ).
![شمس العلوم [ ج ١١ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1423_shams-alolom-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
