بالسيف فقد سمعت هي الاخرى عن استعدادات المسلمين للتصدّي لقوافل قريش التجارية وسمعت من بعض نسوة المهاجرين اخباراً عن قافلة كبيرة يقودها أبو سفيان تحمل أموالاً طائلة ... تذكرت فاطمة كيف صادر المشركون أموال المهاجرين. تذكّرت أيام الحصار في شعب أبي طالب وألوان القهر والظلم الذي صبّه أبو سفيان وأبو جهل وأبو لهب على الرسول والذين آمنوا.
أفاقت فاطمة على صوت زوجها وهو يرتّل بخشوع :
ـ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدّ عن سبيل الله وكفر به ، والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله ، والفتنة أكبر من القتل.
لكأنّ علي يدرك ما يدور في خلد فاطمة ، وهاهي السماء تشدّ ازر المظلومين المشرّدين .. تمنحهم سيوفاً وبيارق ينصفون بها ممّن قهروهم وشرّدوا بهم من ديارهم.
ودّع النبي ابنته فاطمة. وأدرك المسلمون جميعاً أنّ الرسول قد أعدّ العدّة لاعتراض قافلة قريش ، وانّه لم يبق له في المدينة شيء.
هزّ علي راية العقاب بيده وانطلق بصحبة النبيّ باتجاه الشمال حيث « وادي الروحاء » وسمع النبي يقول :
ـ هذا أفضل أودية العرب.
