٩
كانت تشبه أباها في كلّ شيء ، في حديثها ، صمتها ، مشيتها ، وفي ذلك النور الذي يشعّ من عينيها ، تعمل بصمت أو ترتّل سورة مريم تتشرّبها .. تتنفس جوّها وتعيش في ظلالها.
رتبت ثيابها وكانت قليلة مختصرة. وضعتها فوق خشبة كان زوجها قد ثبتها في زاوية الحجرة ، نشرت خمارها وقطيعة سوداء وقميصاً رخيصاً ، رتّبت الفراش ثم عمدت إلى كنس البيت. وتصاعد غبار خفيف كان يتألّق في ضوء الشمس.
مسحت كيزان الخزف وأعادت ترتيبها فبدت جميلة.
حاولت أن تجرّ الرحى إلى مكان مناسب. وجدتها متشبثة في الأرض فتركتها مكانها ريثما يعود زوجها.
ومن كيس في زاوية الحجرة استخرجت حفنات من الشعير ثم جلست إلى الرحى.
٤٩
