المسجد مكتظّ بالمسلمين ، ينتظرون قدوم « الرسول » ليس للصلاة فقط بل لشيء آخر. ان النبأ قد أثار استغراب الكثير؛ ير يدون استكشاف هذا الزواج الفريد. ان فتاة مثل فاطمة كان بإمكانها أن تتزوج ثرياً يفرش دربها بالحرير ... صحيح انّ ابن أبي طالب مثال للفتوة وهو ابن عمّ النبيّ ولكنّه لا يملك شيئاً. لقد هاجر حافياً وما يزال يعيش حياة مريرة لا يملك شيئاً ... ولكن ما بال فاطمة ترضى لنفسها مثل هكذا حياة ..
كان الهمس يدور على الشفاه. تحلّق المؤمنون حول « النبيّ » كعادتهم ، كفراشات تنظر الى شمعة تتوهج. أدرك « النبي » ما يجول في الخواطر فقال بخشوع :
ـ أتاني حبيبي جبريل فقال : يا محمّد زوجها عليّ بن أبي طالب فإنّ الله قد رضيها له ورضيه لها.
وانفضّ المسلمون وقد ترسخت في ضمائرهم صورة جديدة عن الحياة العائلية عندما تنهض على الايمان وحده. لقد اختارت السماء لعليّ فاطمة واختارت لفاطمة عليّاً ، واستجابت فاطمة لإرادة السماء طائعة مبتهجة ان شيئاً في أعماقها يشدّها إلى علي كما شدّ عليّاً لفاطمة. وباركت السماء رغبة عليّ واستجابة فاطمة ، ورفرفت الملائكة بأجنحتها مثى وثلاث ورباع.
