بشريط ، فراشان مصريان؛ حشو أحدهما ليف وحشو الآخر من صوف الغنم ، أربعة وسائد من الجلد مما يدبغ في الطائف وقد حشيت بنبات طيب الرائحة .. ستائر رقيقة من الصوف ، حصير مصنوع من سعف النخيل ، رحى ، اناء نحاسي لغسل الثياب ، سقاء من الجلد ، جرّة خضراء وبعض الآنية الخزفية. وحمل الصحابة جهاز فاطمة متوجهين إلى منزل النبيّ ..
راح النبيّ يقلّب بيده آنية الخزف وعيناه تتفحصان جهاز سيّدة نساء الأرض فتمتم بصوت أقرب إلى الحزن :
ـ بارك الله لأهل بيت جلّ نيتهم من الخزف.
ربما تذكّر خديجة تلك المرأة الثرية التي كانت القوافل التجارية تحمل ثروتها من بلد إلى بلد وهاهي ابنتها تزفّ بجهاز من الجلد والخزف والنحاس. سرعان ما طفت الإبتسامة فوق محيّاه وهو يرى ابنته قادمة ، فنهض من مكانه وقبّل يدها وراح ينظر إلى وجهها المضيء يستشف من وراءه صورة زوجته الوفية وملامح أمّه الرؤوم.
ارتفع صوت بلال جهورياً يدعو المؤمنين للصلاة؛ الكلمات تنساب هادئة مؤثّرة مفعمة بالحب والأمل والحياة؛ ويشعر النبيّ بأن نبعاً فيّاضاً يتدفق في صدره ويشيع السلام في قلبه فنهض ملبّياً داعي الله.
