هتف سلمان وقد رأى العذاب قاب قوسين أو أدنى :
ـ يا سيدتي! إن الله بعث أباك رحمة. والتفت الى عمر :
ـ خلّوا عن عليّ فقد أقسم ألا يخرج حتى يجمع القرآن.
انسحب الرجال أمام فتاة نحيلة الجسم كنخلة متواضعة .. لكنّها عميقة الجذور.
ما تزال راية المقاومة ترفرف فوق منزل فاطمة كطيف من رؤى النبوات.
وقف التاريخ مشدوهاً قبالة منزل صغير يضمّ فتاة نحيلة القوام.
وقف التاريخ خاشعاً أمام « فاطمة » .. أمام فتاة عجيبة لم ير مثلها صفاءً لكأنها تنتمي الى عالم آخر لا يمت الى عالم التراب بوشيجة قبس من نور يكاد ينفذ من أهاب جسد نحيل لكأن الملاك يوم ولدت تضرّع الى ربّه :
ـ يا ربّ اجعلها ثابتة كالجبل ، مباركة كالنخيل ، طاهرة كقطرات الندى ، سيّدة كحورية.
وقف التاريخ مذهولاً أمام فاطمة .. غيمة بيضاء تختزن الرعود ... فهذه الفتاة التي تقف في محرابها تتبتل الى السماء حتى تكاد تفتت التراب لتصبح كوكباً درّيا .. تتسرب من بين الطين عائدة الى عالم النور.
