٣٣
إنطوى يوم الاثنين وقد ألقى الحزن كلاكله فوق الأرض كغراب اسطوري. فاطمة تنوء بنفسها وقد اسندت رأسها إلى صدر لم يعد النسيم يزوره.
كانت تصغي الى صمت الأنبياء وللصمت حديث تسمعه القلوب وتصغي إليه العقول ، العينان اللتان كانتا نافدتي نور قد اسدلتا جفونهما واليدان اللتان كانتا مهداً هما الآن مسبلتان. الروح التي كانت تصنع التاريخ والانسان قد رحلت بعيداً. غادرت هذا الكوكب الزاخر بالويلات.
لقد حلّت لحظة الفراق ، وتخفف الانسان السماوي من ثوبه الأرضي ليرحل الى عوالم حافلة بالنور وقد سمع أهل الأرض كلمات النبيّ ، كان ينظر الى السماوات ويهتف :
ـ بل الرفيق الأعلى.
١٩٥
