٢٤
كان الجوّ مشوناً بالقلق ما بين « الحديبية » ومكة. قريش لا تذعن للحقّ ولا تصيخ السمع لصوت العقل ، فتفتح أبواب مكة لقوافل الحجيج. وبعث النبيّ « عثمان » فله قرابة بأبي سفيان :
ـ اخبر قريش انّا لم نأت لقتال أحد ، وانّما جئنا زوّاراً للبيت ، معظمين لحرمته ومعنا الهدي ننحره وننصرف.
ومضى عثمان الى مكة ولم يعد .. مضت ثلاثة أيام .. اختفت فيها أخباره ، وسمعوا شائعات عن مصرعه مع عشرة من المهاجرين دفعهم الشوق الى زيارة أهليهم.
عندها وقف النبيّ تحت ظلّ شجرة في الوادي أسند جذعه الى جذعها .. وأحدق أصحابه وهم يعاهدون على الموت من أجله ... وباركت السماء عهد المؤمنين .. وقد رضي الله عنهم.
الجوّ يزداد تأزّماً ولما يعد عثمان بعد ...
١٣٩
