٢٢
الخيول تدكّ بسنابكها الارض على طول الخندق وقد مضت اسابيع ثلاثة .. كان مع النبي ثلاثة آلاف .. ولكن ثلاثة أسابيع من الخوف والرعب كافية لامتحان إرادة الانسان ... في المساء وعندما يخيم الظلام تنسلّ أطياف كالاشباح .. وقد ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً .. ورفع « ابن قشير » ـ وكان رجلاً ذا وجهين ـ عقيرته :
ـ محمّد يعدنا كنوز كسرى وقيصر .. وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط.
مضت أسابيع أربعة .. ولا شيء سوى مناوشات بالسهام .. والرياح ما تزال تعصف بشدّة .. تمزّق الخيام وتقلب القدور وتطفئ النار .. ولم يبق مع النبيّ إلا تسعمئة من الذين امتحن الله قلوبهم بالتقوى.
وفي ليلة سوداء كسواد الكحل مدّ الرسول كفيه الى السماء ينشد
١٢٧
