غاظهن فرار المسلمين ، صرخت « ام أيمن » وهي تحثو التراب في وجه « عثمان » :
ـ هاك المغزل فاغزل به وهلم سيفك.
أراد عثمان أن يخبرها بمقتل النبيّ وانّه سنع أحدهم يهتف وسط المعركة : قتلت محمّداً؛ ولكنه فضل الصمت فأمّ أيمن إمرأة في رجل. سوف تحثو في وجهه التراب مرّة اخرى.
لوى عثمان عنان فرسه وانطلق صوب جبل « الجلعب » في ناحية يثرب وتبعه المنهزمون فهو خبير في اكتشاف المخابئ وقد يجتاح أبو سفيان المدينة.
عاد النبيّ إلى المدينة ينوء بجراحاته ، واخفق عليّ وهو يغسل جراحه أن يوقف نزف الدماء؛ وكادت « فاطمة » أن تموت وهي ترى أباها والدماء تسيل من وجهه .. تدفقت الدموع غزيرة كسماء ممطرة واستيقظت في أعماقها كوامن الأمّ تحاول انقاذ وليدها بأي شيء؛ عمدت إلى حصير فاحرقته ، ولما صار رماداً لمّت الرماد وراحت ترش جراح النبي.
نجح الرماد في وقف اشتعال النار ، أطفأ الجراح بعد أن أخفق الماء.
كان عليّ يراقب زوجه تضمّد الجراح .. تمسّها ببلسم يوقف تدفق
