أولويته معارض به. وانما يدفعه ما ذكرنا مخالف لمذهبه ، فان الانتقال من الكفر الى الايمان على مذهبه قد حصل بمجرد التصديق القلبي ، كما هو مذهب الاشاعرة وهو منهم « وانما جعل اللسان على الجنان دليلاً ».
فهو على مذهبه كاشف عن ايمانه السابق على زمن التلفظ بهذه الكلمة لا مصحح له ومتمم.
نعم ما ذكره يصح على مذهب من قال : ان التصديق وحده ليس بايمان ، بل الايمان هو التصديق بالقلب مع الاقرار بالشهادتين ، كما هو المنقول عن ابي حنيفة ، واليه مال صاحب التجريد.
وبالجملة فالتمديد بها مطلقاً ، كما هو ظاهر الرواية ، حيث رتب تناثر الذنوب على قول لا اله الا الله لا مطلقا بل مقيدا بمد الصوت بها ، ليشعر بعليته للحكم ، مستحسن اليه مندوب.
بل الظاهر عندي ان الغرض من التمديد مجرد اللفظ وتحسينه على ما تقتضيه القوانين التجويدية ، لا الاستحضار المذكور.
فان المتلفظ بالكلمة ان كان عالما بوضع الفاظها ، يستحضر الاضداد وينفيها ، ويثبت الاله الحق بمجرد الالتفات الى معانيها ، مد صوته في « لا » ام لا.
وان لم يكن عالماً ، او كان ولم يكن ملتفتا ، فلم يتسير له الاستحضار ، مد ام لم يمد ، فان المدة لا توجب الاستحضار ، كما لا يخفى علي ذوي الابصار.
واعلم ان ترتب الثواب على قول « لا اله الا الله » مشروط بشروط لا يتحقق بدونها. منها : ان يكون قلبه مواطئا للسانه ، كما ورد في خبر آخر نبوي : ان لا اله الا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عز وجل من قالها مخلصاً استوجب الجنة ، ومن قالها كاذباً عصمت ماله ودمه ، وكان مصيره الى النار (١).
____________
(١) التوحيد : ٢٣ ح ١٨.
