مَحْرُومِينَ ، قَدْ خابَ طَمَعُنا وَكَذِبَ ظَنُّنا.
فَيا مَنْ لَهُ صُمْنا ، وَوَعْدَهُ صَدَّقْنا ، وَأَمْرَهُ اتَّبَعْنا ، وَإِلَيْهِ رَغِبْنا ، لا تَجْعَلِ الْحِرْمانَ حَظَّنا ، وَلا الْخَيْبَةَ جَزاءَنا ، فَإِنَّكَ إِنْ حَرَمْتَنا ، فَأَهْلُ ذلِكَ نَحْنُ ، لِسُوءِ صَنِيعِنا ، وَكَثْرَةِ خَطايانا ، وَإِنْ تَعْفُ عَنّا رَبَّنا وَتَقْضِ حَوائِجَنا ، فَأَنْتَ أَهْلُ ذلِكَ مَوْلانا.
فَطالَما بِالْعَفْوِ عِنْدَ الذُّنُوبِ اسْتَقْبَلْتَنا ، وَبِالرَّحْمَةِ لَدَى اسْتِيجابِ عُقُوبَتِكَ أَدْرَكْتَنا ، وَبِالتَّجاوُزِ وَالسِّتْرِ عِنْدَ ارْتِكابِ مَعاصِيكَ كافَيْتَنا ، وَبِالضَّعْفِ وَالْوَهْنِ ، وَكَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَالْعَوْدِ فِيها عَرَّفْتَنا وَبِالتَّجاوُزِ ، وَالْعَفْوِ عَرَفْناكَ.
رَبَّنا فَمُنَّ عَلَيْنا بِعَفْوِكَ يا كَرِيمُ ، فَقَدْ عَظُمَتْ (١) مُصِيبَتُنا وَكَثُرَ أَسَفُنا عَلى مُفارَقَةِ شَهْرٍ كَبُرَ فِيهِ أَمَلُنا ، قَدْ خَفِيَ عَلَيْنا ، عَلى أَيِّ الْحالاتِ فارَقَنا؟ وَبِأَيِّ الزّادِ مِنْهُ خَرَجْنا؟ أَبِاحْتِقابِ (٢) الْخَيْبَةِ لِسُوءِ صَنِيعِنا ، أَمْ بِجَزِيلِ عَطائِكَ بِمَنِّكَ مَوْلانا وَسَيِّدَنا ، فَعَلى شَهْرِ صَوْمِنا الْعَظِيمِ فِيهِ رَجاؤُنا السَّلامُ.
فَلَوْ عَقَلْنا مُصِيبَتَنا لِمُفارَقَةِ شَهْرِ أَيَّامِ صَوْمِنا عَلى ضَعْفِ اجْتِهادِنا فِيهِ ، لَاشْتَدَّ لِذلِكَ حُزْنُنا ، وَعَظُمَ عَلى ما فاتَنا فِيهِ مِنَ الاجْتِهادِ تَلَهُّفُنا.
اللهُمَّ فَاجْعَلْ عِوَضَنا مِنْ شَهْرِ صَوْمِنا مَغْفِرَتَكَ وَرَحْمَتَكَ ، رَبَّنا وَإِنْ كُنْتَ رَحِمْتَنا فِي شَهْرِنا هذا فَذلِكَ ظَنُّنا وَأَمَلُنا ، وَتِلْكَ حاجَتُنا ، فَازْدَدْ عَنّا رِضا ، وَإِنْ كُنّا حُرِمْنا ذلِكَ بِذُنُوبِنا.
فَمِنَ الآنِ رَبَّنا لا تُفَرِّقْ جَماعَتَنا حَتّى تَشْهَدَ لَنا بِعِتْقِنا وَتُعْطِيَنا فَوْقَ أَمَلِنا ، وَتَزِيدَنا فَوْقَ طَلِبَتِنا ، وَتَجْعَلْ شَهْرَنا هذا أَماناً لَنا مِنْ عَذابِكَ ، وَعِصْمَةً لَنا ما أَبْقَيْتَنا.
وَإِنْ أَنْتَ بَلَّغْتَنا شَهْرَ رَمَضانَ أَيْضاً فَبَلِّغْنا غَيْرَ عائِدِينَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ ، وَلا مُخالِفِينَ لِشَيْءٍ مِمّا تُحِبُّ ، ثُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ ، وَاجْعَلْنا أَسْعَدَ أَهْلِهِ بِهِ.
__________________
(١) عظم (خ ل).
(٢) احتقب فلان الإثم : جمعه.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
