فَسُبْحانَ مَن خَلَقَ ، [وَ] (١) الْأَسْبابُ إِلَيْهِ كَثِيرَةٌ ، وَالْوَسائِلُ إِلَيْهِ مَوْجُودَةٌ ، وَسُبْحانَ اللهِ الَّذِي لا يَعْتَوِرُهُ فاقَةٌ ، وَلا تَسْتَذِلُّهُ حاجَةٌ ، وَلا تُطِيفُ بِهِ ضَرُورَةٌ ، وَلا يَحْذَرُ إِبْطاءَ رِزْقِ رازِقٍ ، وَلا سَخَطَ (٢) خالِقٍ ، فَإِنَّهُ الْقَدِيرُ عَلى رَحْمَةٍ مَنْ هُوَ بِهذِهِ الْخِلالِ مَقْهُورٌ ، وَفِي مَضائِقِها مَحْصُورٌ ، يَخافُ وَيَرْجُو مَنْ بِيَدِهِ الأُمُورُ ، وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ، وَهُوَ عَلى ما يَشاءُ قَدِيرٌ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ ، مُؤَدِّي الرِّسالَةِ ، وَمُوضِحِ الدَّلالَةِ ، أَوْصَلَ كِتابَكَ ، وَاسْتَحَقَّ ثَوابَكَ ، وَأَنْهَجَ سَبِيلَ حَلالِكَ وَحَرامِكَ ، وَكَشَفَ عَنْ شَعائِرِكَ وَأَعْلامِكَ.
فَانَّ هذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي وَسَمْتَها بِالْقَدْرِ ، وَأَنْزَلْتَ فِيها مُحْكَمَ الذِّكْرِ ، وَفَضَّلْتَها عَلى أَلْفِ شَهْرٍ ، وَهِيَ لَيْلَةُ مَواهِبِ الْمَقْبُولِينَ ، وَمَصائِبِ الْمَرْدُودِينَ فَيا خُسْرانَ مَنْ باءَ فِيها بِسَخَطَةِ ، وَيا وَيْحَ مَنْ حُظِيَ فِيها بِرَحْمَتِهِ.
اللهُمَّ فَارْزُقْنِي قِيامَها وَالنَّظَرَ إِلى ما عَظَّمْتَ مِنْها مِنْ غَيْرِ حُضُورِ أَجَلٍ وَلا قُرْبِهِ ، وَلا انْقِطاعِ أَمَلٍ وَلا فَوْتِهِ ، وَوَفِّقْنِي فِيها لِعَمَلٍ تَرْفَعُهُ ، وَدُعاءٍ تَسْمَعُهُ ، وَتَضَرُّع تَرْحَمُهُ ، وَشَرٍّ تَصْرِفُهُ ، وَخَيْرٍ تَهَبُهُ ، وَغُفْرانٍ تُوجِبُهُ ، وَرِزْقٍ تُوَسِّعُهُ ، وَدَنَسٍ تُطَهِّرُهُ ، وَإِثْمٍ تَغْسِلُهُ ، وَدَيْنٍ تَقْضِيهِ ، وَحَقٍّ تَتَحَمَّلُهُ وَتُؤَدِّيهِ ، وَصِحَّةٍ تُتِمُّها ، وَعافِيَةٍ تُنْمِيها ، وَأَشْعاثٍ تَلُمُّها ، وَأَمْراضٍ تَكْشِفُها (٣) ، وَصَنْعَةٍ تَكْنِفُها ، وَمَواهِبَ تَكْشِفُها ، وَمَصائِبَ تَصْرِفُها ، وَأَوْلادٍ وَأَهْلٍ تُصْلِحُهُمْ ، وَأَعْداءٍ تَغْلِبُهُمْ وَتَقْهَرُهُمْ ، وَتَكْفِي ما أَهَمَّ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَتَقْدِرُ عَلى قُدْرَتِهِمْ ، وَتَسْطُو بِسَطَواتِهِمْ ، وَتَصُولُ عَلى صَوْلاتِهِمْ ، وَتَغُلُّ أَيْدِيَهُمْ إِلى صُدُورِهِمْ ، وَتَخْرِسُ عَنْ مَكارِهِي أَلْسِنَتِهِمْ ، وَتَرُدُّ رُءُوسَهُمْ عَلى صُدُورِهِمْ. (٤)
__________________
(١) من البحار
(٢) سخطه (خ ل).
(٣) تشفيها ـ ظ.
(٤) عطب : هلك.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
