إِلهي رَبَّيْتَنِي فِي نِعَمِكَ وَإِحْسانِكَ صَغِيراً ، وَنَوَّهْتَ (١) بِاسْمِي كَبِيراً ، يا مَنْ رَبَّانِي فِي الدُّنْيا بِإِحْسانِهِ وَتَفَضُّلِهِ (٢) وَنِعَمِهِ ، وَأَشارَ لِي فِي الآخِرَةِ إِلى عَفْوِهِ وَكَرَمِهِ ، مَعْرِفَتِي يا مَوْلايَ دَلِيلِي (٣) عَلَيْكَ ، وَحُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ ، وَأَنَا واثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدِلالَتِكَ ، وَساكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلى شَفاعَتِكَ.
أَدْعُوكَ يا سَيِّدِي بِلِسانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ ، رَبِّ أُناجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ (٤) جُرْمُهُ ، أَدْعُوكَ يا رَبِّ راهِباً (٥) راغِباً راجِياً خائِفاً ، إِذا رَأَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ ، وَإِذا رَأَيْتُ كَرَمَكَ طَمِعْتُ ، فَانْ عَفَوْتَ فَخَيْرُ راحِمٍ ، وَإِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظالِمٍ.
حُجَّتِي يا اللهُ فِي جُرْأَتِي عَلى مَسْأَلَتِكَ مَعَ إِتْيانِي ما تَكْرَهُ جُودُكَ وَكَرَمُكَ ، وَعُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةِ حَيائِي مِنْكَ رَأْفَتُكَ وَرَحْمَتُكَ ، وَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ لا تُخَيِّبَ بَيْنَ ذَيْنِ وَذَيْنِ مُنْيَتِي (٦) ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَحَقِّقْ رَجائِي ، وَاسْمَعْ نِدائِي ، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ ، وَأَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ.
عَظُمَ يا سَيِّدِي أَمَلِي ، وَساءَ عَمَلِي ، فَأَعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ أَمَلِي ، وَلا تُؤَاخِذْنِي بِسُوءِ (٧) عَمَلِي ، فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاةِ الْمُذْنِبِينَ ، وَحِلْمُكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافاتِ الْمُقَصِّرِينَ ، وَأَنَا يا سَيِّدِي عائِذٌ بِفَضْلِكَ ، هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً.
وَما أَنَا يا رَبِّ وَما خَطَرِي (٨)؟ هَبْنِي بِفَضْلِكَ ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ ، أَيْ رَبِ
__________________
(١) نوّه به : شهره.
(٢) بفضله (خ ل).
(٣) دلّتني (خ ل).
(٤) أَوبقه : حبسه وأَهلكه.
(٥) راهباً : فزعاً.
(٦) أمنيتي (خ ل).
(٧) بأسوأ (خ ل).
(٨) خطري : قدري ومنزلتي.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
