منتهى الشباب في سنها اعتدلت في مزاجها ولذلك صارت لحوم العجاجيل أفضل انهضاما من لحوم مستكمل البقر ، ولحوم الجداء أفضل انهضاما من لحوم كبير الماعز لأنه وإن كان مزاجه أقل يبسا من مزاج مستكمل البقر فإن لحوم الحملان أيضا من اللحوم التي غذاؤها أرطب وأكثر توليدا للبلغم ، ولحوم النعاج أكثر فضولا وأردأ خلطا ، ولحوم الأناث المسنة من الماعز تولد أيضا خلطا غليظا رديئا فأما لحوم التيوس فخلطها رديء جدا وانهضامها عسر جدا وبعدها في البرد لحوم الكباش وبعدها لحوم البقر ، واعلم أن الخصي من لحوم جميع هذه الحيوانات أفضل وأجود من كل ما لم يخص ، ولحم كل هرم من الحيوان رديء الحال في انهضامه وفيما يتولد منه من الدم وما يناله البدن منه من الغذاء حتى أن الخنازير وإن كانت لحومها رطبة المزاج فإنها إذا هرمت صار لحمها صلبا كالليف يابس فيعسر هضمه قال : وأما لحوم الثعالب فالصيادون يأكلونها عندنا في الخريف لأنها فيه تسمن وتخصب أبدانها من أكل العنب ، وكذا جميع الحيوانات إذا صادفت من الغذاء الموافق لها مقدارا كثيرا صار لحمها للأكل أجود وأفضل ما كان قبل ذلك ، ولذلك صار جميع الحيوان الذي يغتذي العشب والكلأ وأغصان الأشجار وأوراقها وقضبانها وسوقها يكون في الوقت الذي تجد فيه ذلك كثيرا أخصب أبدانا وأسمن لحما ويكون غذاؤها للأبدان المغتذية بها أوفق وأصلح في جميع الوجوه ، ولذلك صار ما كان من الحيوان يرتعي العشب الكبير الطويل الغليظ بمنزلة البقر يكون بدنه في الشتاء وفي أوّل الربيع وسطا قضيفا مهزولا والدم المتولد من لحمه رديء حتى إذا طال الوقت ونما العشب وكثر وطال وغلظ وبلغ إلى حد توليد البزر صارت أحسن حالا وأغلظ أبدانا وصار المتولد من الدم من لحمها أجود ، فأما الحيوانات التي يمكنها أن ترتعي العشب الصغار فحالها في الربيع وفي وسطه أجود بمنزلة الكباش والنعاج ، وأما الماعز فأحسن ما يكون حالا في أوّل الصيف وفي وسطه وفي الوقت الذي يكون فيه النبات الذي فيما بين الشجر والعشب كثيرا ويكون قد أسنف وبزر فإن الماعز إنما من عادته أن يغتذي من هذا النبات وغذاؤه حينئذ غذاء موافق وصار لحمه للأكل أجود وفي أيام ذلك العشب يكون أسمن.
الرازي في كتاب دفع مضار الأغذية : اللحم هو طعام كثير الغذاء جيد يتولد منه دم صحيح كثير الغذاء وجيد يتولد منه دم متين صحيح كثيف وهو من الأغذية للأقوياء والأصحاء ومن يكدّ ويتعب ولا يحتمل إدمانه غيرهم لأنه يسرع بالإمتلاء ويورث الأمراض الإمتلائية ويختلف بحسب اختلاف أجناسه وألوانه ومواضعه وأزمانه وأعضائه فتكون لحوم الحيوانات البرية في أكثر الأمر أيبس من الأهلية ، ولحوم الفتية أرطب ولا سيما القريبة العهد بالولادة ، ولحوم الجبلية أيبس من البرية والأهلية أرطب وأكثر غذاء وفضولا والأحمر منه أكثر غذاء وأبطأ نزولا والمجزع معتدل بينهما والأعضاء الكثيرة الحركة القليلة اللحم والشحم كالأكارع أقل أغذاء ، والمنضج المهري بالصنعة والأبازير الحارة والخلول الثقيفة أسرع إنهضاما وأقل إغذاء والغير المنضجة بالضدّ ، ولحوم الطير في الأكثر أخف وأرق دما وأفضل فضولا اللهم إلا لحوم طير الماء والآجام ، والأغلظ من اللحوم والأكثر إغذاء أوفق لأصحاب التعب والرياضة الكثيرة والألطف والأقل إغذاء أوفق لمن تعتريهم الأمراض
![الجامع المفردات الأدوية والأغذية [ ج ٤ ] الجامع المفردات الأدوية والأغذية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1383_aljame-lemofradat-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
