ع
[ الجِذْع ] : جِذع النخلة وغيرها من الشجر ، قال الله تعالى : ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ )(١) : أي على جذوع النخل.
وجِذْعُ بن سِنانٍ (٢) الأَزْدِيُّ : الذي جرى فيه المثل (٣) « خُذ من جِذْعٍ ما أعطاك » وذلك أنّ الأَزد لمّا خرجوا من اليمن صار فريق منهم ببلاد الروم. فأمر [ قَيْصَرُ ] (٤) ملك الروم [ إِليهم ] (٥) عاملاً له يأخذ إِتاوةَ مواشيهم ، وهم غير معتادين لذلك. فجاء العامل إِلى جِذْع بن سنان ـ وكان شيخاً فاتكاً أَصَمَّ ـ فسأله إِتاوة ماشيته ، فأعطاه سيفاً له رَهْناً بإِتاوته ، فقال له العامل : دع هذا في كذا من أمّك.
فضحك الجماعة السامعون ، ولم يسمعه جِذع ، غير أنه علم أنه قد شتمه ، فتناول جذع السيف فانتضاه وضرب عنق العامل ؛ فقال بعض الجماعة : « خُذْ مِنْ جِذْعٍ ما أعطاك » فذهبت مثلاً.
ثم أغار الأزد على قَيصرَ فأوعَثُوا عليه في بلاده ، فأراد النهوضَ إِليهم ، فأشار عليه بعض وزرائه بمصالحتهم ، فصالحهم ثم أمر لمئة رئيس منهم وبذل لهم العطايا : فعزموا على ذلك ، فقال لهم جذع : والله لئن وصلتم إِلى قيصر ليضربَنَّ أعناقكم. فقالوا له : فما ترى (٦)؟ قال : يأمر كل منكم بعبده وفرسه ، وأنا أمضي معهم ؛ فإِن قَتَلنا فشيخٌ أَصَمُّ فانٍ وعبيد وسلمتم ، وإِن أعطانا فكلُّ عبدِ رجلٍ يأتيه بعطيَّتِه ، ففعلوا ذلك. فلما وصل جِذع هو والعبيد إِلى قيصر عزم على قتلهم ، فعلم بذلك جذع فقال لقيصر : ما وصلك إِلا عبيدُ الأزد وأنا منهم ، فما شئت فافعل. فانكسر قيصر وأعطاهم ما وعدهم (٧).
__________________
(١) سورة طه : ٢٠ / ٧١.
(٢) ويقال : جذع بن عمرو ، كما في مجمع الأمثال.
(٣) انظر جمهرة الأمثال : ( ١ / ٤٢١ ) ، ومجمع الأمثال : ( ١ / ٢٣١ ).
(٤) ما بين المعقَّفات ليس في « ج ».
(٤) ما بين المعقَّفات ليس في « ج ».
(٥) في « ج » « ما ترى ».
(٦) هذه هي رواية للخبر ، وله ـ ككثير من الأخبار القديمة ـ عدة روايات في كتب التاريخ والأدب وبخاصة كتب الأمثال لمجيء المثل « خذ من جذْع ما أعطاك » فيها.
![شمس العلوم [ ج ٢ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1368_shams-alolom-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
