الحَذف
الحذفُ في كلامِ العَرب على وَجْهَين : حَذْفٌ عن عِلّة ، والقياس فيه مطَّرِد. وحَذْفُ استخفافٍ لا يَجوزُ فيه القِياس.
فالحذف الذي عن عِلَّة : إِذا كانَ فاءُ الفِعل واواً ، وكان على « فَعَلَ يَفْعِلُ » بفَتْح العَيْن في الماضي وكسرها في المستقبل ، حُذِفَتِ الواو في المستقبل لوقوعها بين ياءٍ وكَسْرة. وذلكَ في مِثْل : وَلَدَ يَلِدُ ، ووَعَدَ يَعِدُ ، ووَصَلَ يَصِلُ ، أصلُها : يَوْلِدُ ، ويَوْعِدُ ، ويَوْصِلُ ؛ فحذفت الواو لوقوعها بين ياءٍ وكسرة ، قال الله تعالى : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ )(١) ، فحذفت الواو في يَلِدْ ، لأنها وقعت بين ياء وكسرة ، ولم يحذفها في : يُولَدْ ، لأنها وقعت بين ياء وفتحة. ومثل ذلك قوله تعالى : ( لا تَوْجَلْ )(٢). ( جمه فأما : يَهَبُ ، ويَدَعُ ، فَأصلهما : يَوْهِبُ ، ويَوْدِعُ بكسر الهاء والدال. ومَنْ قالَ : أصلهما بالفتح فقد أخطأ ، لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو ، كما لم تحذف في : يولد وتوجل ، وإِنما حذفت الواو منهما لوُقُوعها بين ياء وكسرة : ثم فتحا بعد حذفها لأن فيهما حرف من حروف الحلق. إِلى هـ ) (٣).
وكذلكَ حُذفتِ الواوُ في المصْدَر من هذا الباب في : عِدَة ، وزِنَة ، وصِلَة ، ولِدَة ، وكان الأصل : وِعْدَة ، ووِزْنَة ، ووِصْلَة ، ووِلْدَة ، فاستُثْقِلَتِ الكَسْرةَ على الواو ، فنُقِلَت
__________________
(١) سورة الإِخلاص : ١١٢ / ٣.
(٢) من الآية : ٥٣ من سورة الحجر ، ١٥ تمامها : ( قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ).
(٣) ما بين القوسين انفردت به نسخة الأصل ( س ) وجعل ناسخها في أول هذه الزيادة الرمز ( جمه ) وهي رمز الناسخ جمهور بن علي بن جمهور الهمداني ، وفي نهاية العبارة المزيدة الرمز ( الى ه ) ، ولعل هذا من إِضافة الناسخ.
![شمس العلوم [ ج ١ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1366_shams-alolom-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
