هكذا أنشدَه ابن الأعرابي ، وقال الراجز (١) :
|
لَوْلَا الإِلَهُ ما وَرَدْنَا خَضَّمَا |
|
ولا ظَلِلْنا بِالْمَشَائِي قُيَّمَا |
وتُبدلُ الياءُ من الواو في جمع دَلْوٍ ، وحَقْوٍ ، إِذا جُمْعا على « أفْعُل » ، نحو : أَدْلٍ ، وأَحْقٍ ، لأنَّه ليس في كلام العرب اسم آخره واوٌ وقبلها ضمَّة ، إِنما ذلك في الأفعال ، نحو : يَدْعُو ، ويغْزُو. وكان الأصل في : أَدْلٍ ، وأَحْقٍ : أَدْلُوٌ ، وأَحْقُوٌ ، فَأبدلوا الضمة كسرة والواو ياء للتخفيف.
فأما الأسماء الستَّة المعتلَّة المضافة ، وهي : أَخُوك ، وأَبُوك ، وفُوك ، وحَمُوك ، وهَنُوك ، وذُو مال : فلا تأتي أبداً إِلا مُضافة ، فالواو في وَسَطِ الكلمة.
فأما : عَدُوٌّ : فكل حرف مشدَّد حَرْفان ، فالواو الآخرةُ قبلَها واوٌ ساكِنَة.
وكلُّ جمعٍ كانَ أصلُه على « فَعَل » متحركة العَيْن ، و « فَعْل » ساكِنَةِ العَيْن ، ولامُهُ واو ؛ قُلِبَتِ الواوُ ياءً للتَّخفيف ، نحو : عِصِيّ ، ودِلِيّ ، وحِقِيّ ، وأصلُه : عُصُوٌّ ، ودُلُوٌّ ، وحُقُوٌّ. وقد جاء بعض ذلك على أصلِهِ ، كقول الشاعر (٢) :
__________________
(١) الشاهد دون عزو في معجم البلدان ( خضَّم ) ، وقال : خضم اسم مكان ولم يعينه ، وهو في الخصائص : ( ٣ / ٢١٩ ) ، واللسان ( شأى ) دن عزو وروايته : « سكنَّا » مكان « وردنا » قال : والشأو ما خرج من تراب البير ، والمشآة : ما أخرج به الشأو وهو كالزبيل ـ الزنبيل ـ وانظر في الحور العين : (١٢٦).
(٢) هو جميل بثينة ، جميل بن عبد الله بن معمر القضاعي العذري صاحب بثينة المشهور ، توفي في مصر سنة : ( ٨٢ ه ٧٠١ م ) ، وقد أجمعت النسخ على هذه الرواية التي أثبتناها ، أما رواية البيت الثاني في اللسان ( نجو ) وديوان جميل عن اللسان : (٢١٢) ، وفي شرح الملوكي :
|
فاحزان ان تكون على صديق |
|
و أفرح ان تكون على عدو |
وبهذه الرواية أيضاً في نسخة ( مختصر شمس العلوم ) لمحمد بن نشوان الحميري. ولعلها الصواب الذي أجمعت عليه المصادر. فجميل يريد أن يقول : إِذا أمطرت السحاب على صديق حزنت لأن الغيث لا يصيب بثينة ، فإِذا كانت على عدوّ فرحت لأنه يصيب بثينة ، لأن قومها عدو له إِذ إِنهم يمنعونها عنه.
![شمس العلوم [ ج ١ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1366_shams-alolom-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
