بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وعلى نَبيِّه أَفْضلُ التَّسْلِيم
المقدمة
الحمدُ لله الواحدِ القَديم ، القادِرِ العَظيم ، العزِيزِ العَليم ، الصَّانِعِ الحَكِيم ، الجَوادِ الكَرِيم ، الذي خَلَقَ ( الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) ، وهَدَاهُ إِلى الصِّراطِ المُسْتَقيم ، ومَنَّ عليه بالعَقْل السَّليم ، واللّسانِ الفَصيحِ القَويم ، وفضَّلَه على سائِرِ الحَيوانِ باللُّبِّ واللِّسان ، والفَصَاحَةِ والبَيان. وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللهَ وحْدَه لا شريكَ لَهُ شَهادَةً بالإِيمانِ مُخْلَصة ، ومن خُطْراتِ الشّيطانِ مُخلَّصَة ، وأَشْهدُ أَنَّ مُحمّداً عَبْدُه ورَسُولُه المُخْتارُ مِنْ أَوليائه ، والمُصْطَفى من أَصْفِيائِه ، صَلّى الله عليه وعلى آلِهِ وكافَّةِ أنْبِيائِه.
أَمَّا بَعْدُ ؛ فإِنَّ أَفْضَلَ اللُّغاتِ ، وأَجَلَّ مَنْطِقِ الأَلْسُنِ المُخْتَلفاتِ ، ما نَزلَ به القُرآنُ المَجِيد : ( وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ. لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )(١). وهُو كلامُ رَبِّ العالَمِين ، وخالِقُ الخَلْقِ أَجْمَعين ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ على نَبيّه محمّدٍ خاتَمِ النبيّين ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، فيه قَصَصُ مَنْ قَبلَه منَ الأنبياء والمُرْسَلِين ، ومَنْ أُرسِلُوا إِلَيْهِ من القُرون الأوَّلين ، وفيه أَبْلَغُ المواعِظِ للمتَّعظِين ، وأَنْجَعُ التّخويفِ للخَائِفين ، وأَنْفَعُ الهِدَايَةِ للمُهْتَدِين ، وأَبْيَنُ السُّبُل إِلى النَّجاةِ في الدّين ، وفيهِ تَبْيينُ شريعة الإِسْلام ، وما تَشتمِلُ عليه منَ الأحْكام ، وتَفْصيلُ الحلالِ والحَرام ، وفرُوضُ الصَّلاةِ والزكاةِ والحجِّ والصّيام ؛ وغيرُ ذلك مما يجبُ على الأَنام ، ولا سبيلَ إِلى معرفَتِه
__________________
(١) سورة فصلت : ٤١ / ٤١ ـ ٤٢.
![شمس العلوم [ ج ١ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1366_shams-alolom-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
