وقد جاءَ في المتعدِّي واللازِم مصادرُ قد ذكَرْناها ، نحو : لَزِم الشيءُ لُزُوماً ، وسَمِعَ سَمَاعاً ، وضَمِنَ ضَماناً ، وطَمِع طَمَاعِيَةً ، وكَرِه كراهِيَةً ، وسَفِه سَفَاهةً ، وسَخِيَ سَخَاوَةً ، وغَنِمَ غُنْماً ، وغَرِمَ غُرْماً ، وشَبِعَ شِبَعاً ، وسَمِنَ سِمَناً ، ونَزِهَ نُزْهَةً ، وَسَخِنَتْ عينُه سُخْنَةً ، ونحو ذلك.
وما كان متعدياً من هذا الباب فَنَعْتُه على : « فَاعِل » ، مثل : لَزِمَ الشيءَ فهو لَازِمٌ ، وسَمِعَ القولَ فهو سَامِعٌ ؛ وقد يأتي على « فَاعِل » و « فَعِل » بكسر العين (١) ، مثل : حَذِرَ الأمرَ فهو حاذِرٌ وحَذِرٌ ، وقُرئ في قول الله تعالى : ( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حذِرُونَ ) (٢) و ( حاذِرُونَ ) ، وقال الشاعر (٣) :
|
حَذِرٌ أُمُوراً لا تَضِيرُ وآمِنٌ |
|
ما لَيْسَ مُنْجِيَهُ مِنَ الأَقدارِ |
وما كان لازماً فنعتُه على : « فَعِل » بكسر العين ، مثلُ : تَعِبَ فهو تَعِبٌ ، وطَرِبَ فهو طَرِبٌ. وربّما جاءَ على : « فَاعِل » ، مثل : لَبِثَ فهو لَابِثٌ ، قال الله تعالى : ( لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً )(٤) ، وقرأَ حمزةُ لبثين والباقُون ( لابِثِينَ ) بالأَلف ، وهو رأي أَبي عبيد.
ويأتِي النعتُ منه أيضاً على : « أَفْعَل » ، مثل : الأَجْلَح ، والأَصْلَع ، والأمرد ، والأكحل.
ويأتي أيضاً علَى : « فعيل » مثل : سَلِمَ فهو سَلِيمٌ ، وعَلِمَ فهو عَلِيمٌ ، وغَبِنَ رأيَه فهو
__________________
(١) الضبط بالكلمة هذا انفردت به ( س ) وتابعتها : ( ب ) فقط.
(٢) من الآية : ٥٦ من سورة الشعراء / ٢٦ ، وانظر قراءتها في فتح القدير للإِمام محمد بن علي الشوكاني : ٤ / ١٠١ ، ط. دار الفكر.
(٣) البيت في الكتاب : ( ١ / ٥٨ ) ، والمقتضب : ( ٢ / ١١٦ ) ، والخزانة : ( ٣ / ٤٥٦ ). وقال المبرد : « إِنه بيت موضوع محدَث. وحكي أن أباناً اللاحقي وضعه لسيبويه » ، وقيل : هو لابن المقفع. وانظر : شرح ابن عقيل : ( ٢ / ١١٤ )
(٤) الآية : ٢٣ من سورة النبأ / ٧٨.
![شمس العلوم [ ج ١ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1366_shams-alolom-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
