قال الشعبي : وقدم طلحة من الشام بعدما بويع عثمان ، فقيل له : رد هذا الأمر حتى ترى فيه رأيك ، فقال : والله لو بايعتم شركم لرضيت ، فكيف وقد بايعتم خيركم ، قال : ثعدا عليه بعد ذلك وصاحبه حتى قتلاه ، ثم زعما انهما يطلبان بدمه.
قال الشعبي : فأما ما يذكره الناس من المناشدة ، وقول علي عليه السلام ، الشورى : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا ، فانه لم يكن يوم البيعة ، وإنما كان بعد ذلك بقليل ، دخل علي عليه السلام على عثمان وعنده جماعة من الناس ، منهم أهل الشورى ، وقد كان بلغه عنهم هنات وقوارص ، فقال لهم : أفيكم أفيكم ، كل ذلك يقولون لا قال : لكني أخبركم عن أنفسكم ، أما أنت يا عثمان ففررت يوم حنين ، وتوليت يوم التقى الجمعان ، وأما أنت يا طلحة فقلت : إن مات محمد لتركضن بنى خلا خيل نسائه كما ركض بين خلا خيل نسائنا ، وأما أنت يا عبد الرحمن ، فصاحب قراريط ، وأما أنت يا سعد فتدق عن أن تذكر.
قال : ثم خرج فقال عثمان : أما كان فيكم أحد يرد عليه ، قالوا : وما منعك من ذلك وأنت أمير المؤمنين ، وتفرقوا.
قال عوانة (١) : قال اسماعيل : قال الشعبي : فحدثني عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه جندب بن عبد الله الأزدي ، قال : كنت جالسا بالمدينة حيث بويع عثمان ، فجئت فجلست الى المقداد بن عمرو ، فسمعته يقول : والله ما رأيت مثل ما أتى الى أهل هذا البيت ، وكان عبد الرحمن بن عوف جالسا فقال :
__________________
(١) أبو الحكم عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض من بني كلب مات ١٤٧ مؤرخ من أهل الكوفة ضرير كان عالما بالأنساب والشعر فصيحا واتهم بوضع الاخبار لبني امية له كتاب في التاريخ ، وسيرة معاوية ، نكت الهميان : ٢٢٢. الشذرات ١ : ٢٤٣ وفيه وفاته ١٥٨ الاعلام ٥ : ٢٧٢. النديم : ٩١. ارشاد الاديب ٦ : ٩٣.
