قال : فسكت عنه ثم كان من الأمر بعد ما كان (١).
لما طعن عمر جعل الأمر شورى بين ستة نفر : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن مالك ، وكان طلحة يومئذ بالشام ، وقال عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قبض وهو عن هؤلاء راض ، فهم أحق بهذا الأمر من غيرهم ، وأوصى صهيب بن سنان ، مولى عبد الله بن جدعان ويقال : أن أصله من حي من ربيعة بن نزار ، يقال لهم عنزة ـ فأزره أن يصلي بالناس حتى يرضى هؤلاء القوم رجلا منهم ، وكان عمر لا يشك أن هذا الأمر صائر إلى أحد الرجلين : علي وعثمان ، وقال : ان قدم طلحة فهو معهم ، وإلا فلتختر الخمسة واحدا منهم. وروي أن عمر قبل موته أخرج سعد بن مالك من أهل الشورى ، وقال : الأمر في هؤلاء الأربعة ، ودعوا سعدا على حاله أميرا بين يدي الامام ، ثم قال : ولو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لما تخالجتني فيه الشكوك ، فان اجتمع ثلاثة على واحد ، فكونوا مع الثلاثة ، وان اختلفوا فكونوا مع الجانب الذي فيه عبد الرحمن.
وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة ، فوالله لطالما أعز الله بكم الذين ، ونصر بكم الاسلام ، اختر من الاسلام خمسين رجلا ، فأت بهم هؤلاء القوم في كل يوم مرة ، فاستحثوهم حتى يختاروا لأنفسهم وللأمة رجلا منهم.
ثم جمع قوما من المهاجرين والأنصار ، فأعلمهم ما أوصى به ، وكتب في وصيته أن يولي الأمام سعد بن مالك الكوفة ، وأبا موسى الأشعري ، لأنه كان عزل سعدا عن سخطه فأحب أن يطلب ذلك الى من يقوم بالأمر من بعده استرضاء لسعد.
قال الشعبي : فحدثني من لا اتهمه من الأنصار ـ هو سهل بن سعد
__________________
(١) ابن أبي الحديد ٩ : ٢١. الغدير ٩ : ١١٤ بلفظ آخر. تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٤٠.
