بينهما كلام حتى غضبا ، فقال عثمان : ألست الذي خلفك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم تبوك ، فقال علي : ألست الغر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يوم أحد.
قال : ثم حجز الناس بينهما ، قالك ثم خرجت من المدينة حتى انتهيت الى الكوفة فوجدت أهلها أيضا وقع بينهم شر ، ونشبوا في الفتنة ، وردوا سعيد بن العاص ، فلم يدعوه يدخل إليهم ، فلما رأيت ذلك رجعت حتى أتيت بلاد قومي (١).
محمد بن قيس الأسدي (٢) ، عن المعروف بن سويد ، قال : كنت بالمدينة أيام بويع عثمان ، فرأيت رجلا في المسجد جالسا وهو يصفن (٣) باحدى يديه على الأخرى ، والناس حوله. ويقول : واعجبا من قريش واستئثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت ، معدن الفضل ، ونجوم الأرض ، ونور البلاد ، والله أن فيهم لرجلا ما رأيت رجلا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى منه بالحق ، ولا أقضى بالعدل ، ولا آمر بالمعروف ، ولا أنهى عن المنكر ، فسألت عنه فقيل : هذا المقداد ، فتقدمت إليه ، وقلت : أصلحك الله من الرجل الذي تذكره ، فقال : ابن عم نبيك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، علي بن أبي طالب.
قال : فلبثت ما شاء الله ، ثم أني لقت أبا ذر رحمه الله ، فحدثته ما قال المقداد ، فقال : صدق ، قلت : فما يمنعكم ان تجعلوا هذا الأمر فيهم ، قال : أبى ذلك قومهم ، قلت : فما يمنعكم أن تعينوهم قال : مه لا تقل هذا ، اياكم والفرقة والاختلاف.
__________________
(١) ابن أبي الحديد ٩ : ٣.
(٢) أبو نصر محمد بن قيس الأسدي الوالي الكوفي ... كان من الثقاة روى عنه حفيده وهب ابن اسماعيل بن محمد بن قيس ، والثوري وشعبة وعلي بن مسهر ، وحفص بن غياث ، ويحيى بن سعيد الأموي ، ووكي ، وأبو نعيم وآخرون. تهذيب التهذيب ٩ : ٤١٢.
(٣) يصفن : يضرب.
