فقال : قوموا. إنه لا ينبغي لنبي أن يختلف عنده هكذا ... فقاموا ، فمات رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك اليوم ، فكان ابن عباس يقول : أن الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى الله عليه واله (١).
حدثنا أبو زيد. عن رجاله ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، ان تولوها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه ، قويا في أمر الله ، وان تولوها عمر تجدوه قويا في بدنه قويا في أمر الله ، وإن تولوها عليا ـ وما أراكم فاعلين ـ تجدوه هاديا مهديا ، يحملكم على المحجة البيضاء ، والصراط المستقيم (٢).
وحدثنا أحمد بن اسحاق بن صالح (٣) ، عن أحمد بن سيار ، عن سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، أن رسول الله صلى عليه وآله ، في مرض موتة (٤) أمر اسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وأمره أن يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد ، وأن يغزو داري فلسطين ، فتثاقل اسامة وتثاقل الجيش بتثاقله ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه يثقل ويخف ، ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث ، حتى قال له اسامة : بأبي انت وأمي ، اتأذن لي أن امكث أياما حتى يشفيك الله تعالى فقال : اخرج
__________________
(١) ابن أبي الحديد ٦ : ٥١ ، وقال بعد ذكره الحديث ، قلت : هذا الحديث قد خرجه الشيخان محمد بن اسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحهما ، واتفق المحدثون كافة على روايته.
صحيح البخاري ٣ : ٩١. النص والاجتهاد : ١٥٥. صحيح مسلم ٣ : ١٢٥٩.
(٢) ابن ابي الحديد ٦ : ٥٢. حلية الأولياء ١ : ٩٤ ، ٦٤. مجمع الزوائد ٨ : ٣١٤. كفاية الطالب : ١٦٤ ، وفي هذه المصادر هكذا : إن تولوها عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا ، مهديا ، يحملكم على الحجة البيضاء ، والصراط المستقيم.
(٣) من شيوخ المؤلف مرت ترجمته في المقدمة.
(٤) غزوة مؤتة ، كانت في جمادي الأولى سنة ٨. وسرية اسامة بن زيد وقعت في اليوم الثامن والعشرين من صفر بدأ به (ص) مرض الموت.
