وما الذي نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافؤا عن زمام نبذه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله لا عتلقه ، ولسار إليهم سيرا سمجا ، لا تكلم حشاشته ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا يطفح ضفتاه ، ولأصدرهم بطانا قد تحير بهم الرأي ، غير متحل بطائل ، الا بغمر الناهل ، وروعة سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبه ، وان تعجب فقد أعجبك الحادث ، الى أي لجأ استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، ولبئس للظالمين بدلا ، استبدوا والله الذنايي بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحبسون أنهم يحسنون صنعا ، (ألا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) (١) ويحهم (أفمن يهدي الى الحق أحق ان يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) (٢).
أما لعمري الله لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلموها طلاع العقب دما عبيكا وذعاقا ممقرا هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما أسس الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم نفسا ، واطمئنوا للفتنة جأشا ، وابشروا بسيف صارم ، وخرج شامل ، واستبداد من الظالمين يدع فيكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا حسرة عليكم ، وأنى لكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ، والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على محمد خاتم النبيين ، وسيد المرسلين (٣).
حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثني عبد العزيز بن محمد بن حكيم ، عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبيه. قال : لم يكن يجلس مع عثمان على
__________________
(١) سورة البقرة : ١٢.
(٢) سورة يونس : ٣٥.
(٣) ابن أبي الحديد ١٦ : ٢٣٣. كشف الغمة ١ : ٤٩٢.
