أبيها ، فمنعها ، فقالت له : لئن مت اليوم من كان يرثك؟ قال : ولدي واهلي ، قالت : فلم ورثت أنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، دون ولده وأهله؟ قال : فما فعلت يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قالت : بلى ، انك عهدت الى فدك ، وكانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذتها وعهدت الى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنا ، فقال : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لم أفعل حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أن الله تعالى يطعم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطعمة ما كان حيا ، فإذا قبضه الله إليه رفعت ، فقالت : أنت ورسوله أعلم ، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي ، ثم انصرفت (١).
وحدثنا محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد عبد الرحمن المهلبي ، عن عبد الله بن حماد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن حسن بن حسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين عليها السلام ، قالت : لما اشتد بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله الوجع وثقلت في علتها ، اجتمع عندها نساء من نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : كيف أصبحت يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت : والله أصبحت عائفة (٢) لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم (٣) وشنئتهم (٤) بعد أن سبرتهم (٥) فقبحا لفلول الحد وخور القناة ، وخطل الرأي ، وبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (٦) لا جرم قد قلدتهم ربقتها ، وشنت عليهم غارتها ، فجدعا وعقرا ، وسحقا للقوم الظالمين ، ويحهم أين زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ، والطيبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ،
__________________
(١) ابن أبي الحديد ١٦ : ٢٣٢.
(٢) عائفة لدنياكم : أي قالية لها كارهة.
(٣) عجمتهم : بلوتهم وخبرتهم.
(٤) شنئتهم : أبغضتهم.
(٥) سبرتهم : علمت أمورهم.
(٦) سورة المائدة : ٨.
