تلك الأرض ، فأطلق اسم المحل على الحالّ مجازا ، ثم غلب فيه حتى صار حقيقة ؛ والثاني نقله إلى المزادة (١) والثالث خصه بالفرس ؛ فيختص الحكم بما دلّ عليه العرف من ذلك كله دون اللغة ، إلا أن يقصد غيره في جميع الفروض.
ومنها : لو نذر الصلاة ونحوها من الألفاظ المنقولة شرعا عن معناها اللغوي ؛ فإن الصلاة كانت لغة اسما للدعاء (٢) ، ثم نقلت شرعا إلى ذات الركوع والسجود. والزكاة لمطلق النموّ (٣) ، ثم نقلت إلى المال المخصوص.
والصوم لمطلق الإمساك (٤) ، ثم نقل إلى الإمساك على الوجه المخصوص.
فينصرف إطلاقه إلى المعنى الشرعي دون اللغوي.
ومنها : لو علّق الظهار على تمييزها نوى (٥) ما أكلت عما أكل ، أو على إخبارها بعدد ما في الرمانة من الحب ، أو في البيت من الجوز. فعلى الوضع اللغوي لو فرّقت النوى كل واحدة على حدتها ، أو عدّت عددا يتحقق فيه أنه لا ينقص عنه ولا يزيد عليه ، تخلّصت من الظهار.
وعلى الثاني لا بد من التعيين والتفريق (٦) الحقيقي ، لدلالة العرف عليه وفروض هذا الباب كثيرة ؛ وأمرها شهير ، فلنقتصر على ما ذكرناه.
ولما كان المجاز منقسما إلى أقسام كثيرة ، فلنشر إلى التفريع على بعضها ، ليكون ذريعة إلى التدرّب على الباقي.
__________________
(١) المزادة : شطر الرواية ، آلة يستقى فيها الماء. المصباح المنير : ٢٦٠. ( زود )
(٢) المعجم الوسيط : ٣٩٦.
(٣) انظر النهاية لابن الأثير ٢ : ٣٠٧. ( زكا )
(٤) الصحاح ٥ : ١٩٧٠ ، العين ٧ : ١٧١. ( صوم )
(٥) جمع نواة ـ المصباح المنير : ٦٣٢. ( نوى )
(٦) في « م » : التقرير.
