وما ذهب إليه بعضهم من بطلان الصوم بالنوم بناء على إطلاق القاعدة (١) ضعيف ، لما ذكرناه ، مع موافقته للإجماع (٢) على عدم بطلان الصوم بالأكل سهوا ، وهو أقوى منافاة له من النوم ، وأبعد عن امتثال الأمر به.
وكذا عدم بطلان صلاة الساهي على كثير من الوجوه. ووجوب القضاء على بعض الغافلين ، كالنائم والسكران ، وثبوت الحد عليه بالزنى والقذف على الخلاف لدليل خارجي.
وقد روي ما يخالف القاعدة : أنّ السكرى إذا زوجت نفسها ثم أفاقت وأمضته أن العقد يصح (٣) ، وأنّ المجنون إذا زنى بعاقلة يحد (٤). وعمل بمقتضاهما بعض الأصحاب (٥) وهو مطرح.
وللعامة خلاف في أن السكران هل هو مكلف أم لا؟ ففي قول لهم : « أن حكمه حكم الصاحي مطلقا » (٦) وفي ثان « عدمه
__________________
(١) نقله عن أبي سعيد الإصطخري في المجموع ٢ : ٣٤٥.
(٢) في « ح » : على الإجماع.
(٣) روى محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت ، فزوجت نفسها رجلا في سكرها ، ثم أفاقت. فأنكرت ذلك ، ثم ظنّت أنه يلزمها ففزعت منه ، فأقامت مع الرّجل على ذلك التزويج ، أحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر ، ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال : « إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها » قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال : « نعم ». انظر الفقيه ٣ : ٤٠٩ حديث ٤٤٣٠ ، والتهذيب ٨ : ٣٩٢ حديث ١٥٧١ ، الوسائل ١٤ : ٢٢١ أبواب عقد النكاح باب ١٤ حديث ١.
(٤) الكافي ٧ : ١٩٢ حديث ٣ ، التهذيب ١٠ : ١٩ حديث ٥٦ ، الوسائل ١٨ : ٣٨٨ أبواب حد الزنا باب ٢١.
(٥) كالشيخ في النهاية : ٤٦٨.
(٦) مسلم الثبوت ( فواتح الرحموت ) ١ : ١٤٥ ، كتاب الأم ٥ : ٢٥٣ ، التمهيد للأسنوي : ١١٣.
