خلافه (١). واختلفوا في تكرر الكفارة في الظهار. والأقوى التكرر لذلك.
أما تكرار العقود ـ كالبيع والنكاح وغيره ـ فلا يفيد شيئا ، لتحقق الحكم بالأول ، فيفوت شرط الصحة في الثاني ، من كون البائع مثلا مالكا للمبيع ، والمشتري مالكا للثمن ، والزوجة قابلة لعقد النكاح ، وغيره ، فلا يتكرر المهر بذلك ، سواء وقع المتعدد ظاهرا ، أم سرا ، أم بالتفريق.
ومنها : لو كرر القذف الموجب للحد ، وغيره من أسبابه ، كالشرب والزنا والسرقة ، ومقتضى القاعدة تكرره ، ولكن الفتوى على اشتراطه بتخلل الحد ، وإلا لم يتكرر (٢) ، وذلك بدليل خارج.
أما ما يوجب التعزير ، فإن كان مقدرا فالحكم فيه كالحد ، وإلا لم تظهر له فائدة ، لأن تقديره حينئذ منوط بنظر الحاكم ، فيجوز له الزيادة في الضرب.
اما لو اتحد الشتم لم يقبل نظره الزيادة. وقد يلحق بالحد أيضا في جانب الزيادة ، فإن الواجب فيه أن لا يبلغ الحد ، ولو حكمنا بتعدده أمكن زيادة المجموع عنه ، مع أن الواجب أن لا يبلغ التعزير عن المجموع ذلك ، فيكون هنا في معنى الحد.
ومنها : إذا كرر الجملة الشرطية دون الجزاء ، كقوله : إن دخلت الدار ، إن دخلت الدار ، فأنت عليّ كظهر أمي ، أو طالق عند العامة. فهل يكون تأسيسا ، حتى لا تحرم ولا تطلق إلا بالدخول مرتين ، ويصير كأنه قال : إن دخلت بعد أن دخلت ، كما لو اختلف الشرط فقال : إن دخلت هذه الدار ، و (٣) إن دخلت تلك ، أو تأكيدا ، لأنه المتبادر في مثل ذلك ، ولأن أصالة التأسيس عارضها أصالة بقاء الحل والزوجية؟ وجهان ، والثاني لا يخلو من قوة.
__________________
(١) قواعد الأحكام ٢ : ٨٩.
(٢) المبسوط ٥ : ٢١٦.
(٣) الواو ليست في « د ».
