قاعدة «١٣٧»
« كذا » أصلها كاف التشبيه واسم الإشارة. ثم إنّ العرب نقلوها عن ذلك ، فاستعملوها للعدد ولغيره : فإن كانت لغير العدد كانت مفردة ومعطوفة ، فتقول : له عندي كذا ، أي شيء ، ونزل المطر مكان كذا ، ومررت بدار كذا وكذا بمكان كذا. وتقول أيضا : أعجبني دار كذا بتنوين « دار » ووصفها بكذا.
وإذا كانت كناية عن العدد ، فمذهب البصريين : أنّ تمييزها لا يكون إلا مفردا منصوبا مطلقا ، وقال الكوفيون : إنها تفسّر بما يفسر به العدد الّذي هو كناية عنه ، فمن الثلاثة إلى العشرة يميز بجمع مجرور بعد مفرد ، نحو : له عندي كذا دراهم ؛ وعن المركب كأحد عشر إلى تسعة عشر ، بمفرد منصوب بعد تركيب كذا ، تقول : له عندي كذا كذا درهما ؛ وعن العقود بمفرد منصوب بعد إفراد كذا ؛ فإن كنّيت بها عن عقد معطوف كأحد وعشرين إلى تسعة وتسعين عطفت ونصبت تمييزها ؛ وإن كنيت عن المائة والألف فتفردها وتجر تمييزها.
إذا تقرر ذلك ، فقد اختلف الأصحاب وغيرهم ، فذهب الشيخ ـ رحمهالله ـ ومن تبعه إلى سلوك ما سبق أنه مقتضى النحو (١). وقيّده بعضهم بمن كان عارفا به.
والأصح خلافه ، وأنه يلزمه درهم واحد مع الرفع والنصب مطلقا ؛ وفي الجر وجهان : لزوم درهم كذلك ، وجزء درهم ، وهو الأقوى ، ويرجع إليه في تفسيره.
__________________
(١) الخلاف ٣ : ٣٦٦ ، المبسوط ٣ : ١٣.
