التصدير. والثاني : في أنّ الكلام مع الخبرية محتمل للتصديق والتكذيب ، وأنّ المتكلم بها لا يستدعي من مخاطبة جوابا ، بخلاف الاستفهامية.
وأنّ الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بهمزة ، فيقال : كم عبيد لي ، خمسون بل ستون ، بخلاف المبدل من الاستفهامية ، فإنه يقال : كم مالك ، أعشرون أم ثلاثون؟
وأنّ تمييز الخبرية مفرد أو مجموع ، يقول : كم عبد ملكت ، وكم عبيد ، ولا يكون تمييز الاستفهامية إلا مفردا.
وأنّ تمييز الخبرية واجب الخفض ، وتمييز الاستفهامية منصوب ، ولا يجوز جره مطلقا ، خلافا للفراء والزجاج وابن السراج وآخرين ، فجوزوا جرّه إما مطلقا أو مع جر « كم » بحرف جر ، كقولك : بكم درهم اشتريت (١).
إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة :
ما إذا قال لوكيله : بع هذا الثوب بكم درهم شئت ، مجرورا أو منصوبا ، فإنه يبيعه بالقليل والكثير من الدراهم ، ولكن لا يبيعه بغيرها ، كما يتعين الحال ونقد البلد.
ولو قال : بكم شئت ، تخيّر مطلقا في الحال بنقد البلد ؛ بخلاف ما إذا قال : بما شئت ، فإن له أن يبيع بنقد البلد وغيره ، لأنها موضوعة للحقيقة ، ولكن لا يبيعه إلا بثمن المثل حالا ؛ وبخلاف ما لو قال له : كيف شئت ، فإنه يبيع بالحال والمؤجل لأن كيف للصفة ، ولا يبيعه إلا بثمن المثل من نقد البلد ، لأنه لم يأذن له في البيع بغيرهما ، فحملنا الإطلاق عليه ، كذا أطلقه جماعة.
وينبغي تقييده بمن يعلم المعنى ، وإلا كان ذلك بمنزلة الإطلاق ، فيقتضي البيع بثمن المثل حالا بنقد البلد مطلقا.
__________________
(١) معاني القرآن ١ : ١٦٩ ، الجمل في النحو ٢ : ١٣٥ ، ونقله عنهم في مغني اللبيب ١ : ٢٤٥.
