وقال بعضهم : لا تفيد الترتيب ، لاحتمال أن يريد استحقاق البطون الموجودة بعضها بعد بعض ، مضافا إلى الواو التي لا تفيده.
ويضعف بأن « بعد » في اقتضاء الترتيب أصرح من « ثم » و « الفاء » مع قيام ما ذكر فيهما.
ولو اقتصر على قوله : وقفته على أولادي بطنا بعد بطن ، ولم يذكر أولاد الأولاد ، احتمل قويا أن تدخل فيه البطون كلها ، بقرينة البعدية في البطون ؛ وعدمه لعدم اقتضاء الأولاد ذلك ، مع احتمال أن يكون المراد من يحدث من أولاد صلبه وسمّاه بطنا لذلك ، ولو كان حيّا اتجه الرجوع إليه.
قاعدة « ١٢٨ »
« إذ » ظرف للوقت الماضي من الزمان ، لازم للنصب على الظرفية والإضافة إلى جملة ملفوظ بها أو مقدّرة. وأجاز الأخفش والزجّاج نصبه على المفعولية (١). وتبعهما أكثر المعربين (٢). وجعلوا منه قوله تعالى ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ ) (٣) وقدّروا لفظ اذكر حيث وقع.
وذكر ابن مالك وابن هشام أنها تجيء حرفا للتعليل (٤) ، ونسبه بعضهم إلى سيبويه (٥) وجعلوا منه قوله تعالى : ( وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ
__________________
(١) نقله عن الأخفش في التسهيل : ٩٢ ، معاني القرآن للزجاج ٢ : ٤٠٣ ، ونقله عنهما في غنية الأريب : ٤٢.
(٢) إملاء ما من به الرحمن للعكبري : ١٦ ، ٢١.
(٣) الأنفال : ٢٦.
(٤) التسهيل : ٩٣ ، مغني اللبيب ١ : ١١٣.
(٥) نقله في الدراسات لأسلوب القرآن الكريم ١ : ٥٠ ، وانظر كتاب سيبويه ١ : ٢٩ ، ٢٨٤.
