فحقيقتها : اشتراكهما في الشجاعة ، وزيادة زيد فيها على عمرو.
ويلزمه أن يكون معناه قابلا للتفاضل ، فلا يبنى من نحو : فني ومات ؛ وأن يكون فعلا ، فلا يبنى من مثل الجلف والحمار ، فلا يقال أجلف ولا أحمر منه.
وشرط فعله أن يكون ثلاثيا ، فلا يبنى من مثل ضارب واستخرج ، إلا « أفعل » فقيل : يجوز بناؤه منه مطلقا (١). وقيل : يمتنع مطلقا (٢). وقيل : إن كانت الهمزة لغير النقل (٣) ، نحو هذه الليلة أظلم من البارحة وأبرد ، وهذا المكان أقفر من غيره. وسمع : هو أعطاهم للدراهم ، وأولاهم للمعروف (٤).
ويتوصل إلى التفضيل فيما امتنع بناؤه منه « بأشد » ويجاء بعده بمصدر ذلك الفعل تمييزا ، فيقال : هو أشد استخراجا ، وانطلاقا ، وحمرة.
إذا عرفت ذلك : فلا تخفى تفاريع القاعدة من النذور والأوقاف والوصايا وغيرها ، كما لو نذر أو أوصى أو وقف على أتقى الناس ، أو أزهدهم ، أو أعقلهم ، أو أجهلهم ، أو أحمقهم ، أو أعلمهم ، ونحو ذلك. والحكم في الأتقى والأزهد واضح.
وأما الأعلم ، فذكر الأصحاب وغيرهم أنه يصرف إلى الأعلم بعلوم الشريعة ، وهي الفقه والتفسير والحديث ، دون غيرها ، وإن كان مقدمة لها.
ومثله ما لو وقف على العلماء.
وأما الأعقل فقيل : ينصرف إلى الزهاد والعلماء (٥) ، وقيل : إلى
__________________
(١) نقله الرضي عن سيبويه في شرح الكافية ٢ : ٢١٤. وقال : ومجوزة قلة التغيير ، لأنك تحذف منه الهمزة وترده إلى الثلاثي ثم تبني من أفعل التفضيل ، فتخلف همزة التفضيل همزة الأفعال.
(٢) شرح الكافية لملا جامي : ٣٢٤ ، شرح ابن عقيل ٢ : ١٤٧.
(٣) كذا ، والأنسب لغير الفعل ، وقد يستفاد هذا التفصيل من شرح الكافية للرضي ٢ : ٢١٣.
(٤) شرح الكافية للرضي ٢ : ٢١٣.
(٥) نقله عن الشافعي في التذكرة ٢ : ٢٦٩.
